أرشيف التصنيف: Branding

التصميم وثقافة النزعة الاستهلاكية

لماذا نشتري؟

أن تكون مستهلكاً فهذا يتعلق باحياجاتك وإرضاءها من خلال اختيار وشراء واستخدام منتج أو خدمة. هذه الحاجات تتنوع كما يتنوع المستهلكون أنفسهم، على الرغم من وجود متطلبات أساسية لكل البشر، كالمأكل والملبس والمسكن.

هذه المتطلبات يتبعها احتياجات شخصية يحددها الفرد من خلال أسلوب حياته والذي تمت صياغته واعداده من قبل ثقافته، مجتمعه ومقربيه وحتى فصله الدراسي.

أسلوب الشراء هذا في الغالب مدفوع بما هو أكثر من المتطلبات الأساسية، فالطموح والرغبة تؤثران كذلك في قرار الشراء لدى المستكهلين. ضغط المجتمع قد يلعب دورًا مهما في هذا القرار، فسعي المرء ليرى نفسه مناسباً للمجتمع، أو بأن يرى نفسه أكثر نجاحا عن المحيطين هو ما يؤثر بشكل كبير على قرارات الشراء.

أن تفهم لماذا يشتري الناس وما يحفزهم لاختيار منتج عن منتج آخر هو المفتاح للتصميم بشكل صحيح وناجح للعلامات التجارية اليوم.

ماهي النزعة الاستهلاكية:

في قاموس أوكسفورد للغة الانجليزية استخدم مصطلح “النزعة الاستهلاكية” في إصدار العام 1960م، حيث يعرفه بأنه “التركيز على الانتفاع بالسلع الاستهلاكية أو الانشغال به”، ومع ذلك فالنظريات النقدية الحديثة تشرح المصطلح بربطه بنزعة الفرد إلى تحديد هويته من خلال علاقته بالمنتجات والخدمات التي يشتريها أو يستهلكها. هذا التوجه هو الأكثر وضوحاً لو نظرنا له في حالة امتلاك بعض السلع الفاخرة، كالسيارات الملابس والمجوهرات من قبل أناس مستعدون لبذل مبالغ طائلة لامتلاك منتج صُنع من قبل علامة تجارية معينة.

نظرية ثقافة الاستهلاك تجادل بأن الناس يختارون علامة تجارية عن أخرى لأنها تمثل هويتهم الشخصية، أو تلك الهوية التي يودونها.

في كتابها “ثقافة الاستهلاك” Celia Lury تستكشف مكان الفرد ضمن المجموعات الاجتماعية من خلال تقسيم هذه المجموعات بحسب الفئة، الجنس، العرق، السن ..إلخ، وترى كيف يؤثر هذا على طبيعة مشاركته في ثقافة الاستهلاك. حيث قامت بتحديد دور الاستهلاك وقوته في حياتنا، وكيف أن ثقافتنا الاستهلاكية المتطورة للغاية وفرت لنا طرقًا جديدة لصياغة هويات شخصية اجتماعية وسياسية. وكخلاصة وجدت أن هناك صلة مباشرة للدور الذي يلعبه التصميم؛ وتناقش أن ثقافة الاستهلاك باتت وبشكل متزايد أرقى من قبل، وأن الإبداع اليومي فيها بات من المتطلبات المهمة.


ترجمة بتصرف عن كتاب Creating a Brand Identity: A Guide for Designers

إرضا العميل وهجوم المنتقدين

عنوان التدوينة سيء أعلم ذلك، تجاوزه.

يبدو الناس في العادة متحمسين لأعمال الشركات الكبيرة أو وكالات التصميم المعروفة بتقديمها لأعمال في المستوى المطلوب، لكن لا يبدو أن الأمر مر بسلام في حالة شعار وهوية “المتحف المصري الكبير“، حيث قوبل باستهجان وسخرية كبيرة، وعندما أعلن طارق عتريسي عن أن وكالته هي من وراء هوية المتحف الجديد نزلت سخرية أكثر حدة ضده باعتباره عملا هزيلا، لو وضعنا جانب التنمر الالكتروني الذي تشهده الشعارات في العادة فلا يمكنك على الاطلاق تجاوز ان الوكالة التي نتحدث عنها هي وكالة عتريسي الشهيرة التي صاغت ولأكثر من عقد من الزمان الذوق البصري للجيل الحالي من المصممين إما عن طريق تصميم هويات لاتزال قائمة حتى الساعة، أو بتصميم خطوط قوية كخط قناة الجزيرة أو خط مترو الرياض والنسخة الأولى من خط فيدرا وغيرها من مشاريع لخطوط طباعية لا تعد ولا تحصى كلها من الأفضل أو على الأقل من النوع الذي أسس لروح الهويات في العالم العربي، لذلك لا يمكنك بأي شكل أن تصف هذا العمل بالهاوي، خاصة لو ألقيت نظرة عامة لتطبيقات هوية المتحف المصري الكبير.

شخصيًا لا أعرف تفاصيل هذا العمل، لكني أرجعه وبحكم ما أعرفه “عن تجربة عملية” أن عامل الوقت والمال ورغبات العميل دومًا ما تكون حاسمة في جل المشاريع التي نعمل عليها كمصممين، يمكنك أن تكون متفائلاً وتردد تلك العبارات حول أن التصميم هو حل المشاكل، وبالفعل هو كذلك في حالته المثالية، لكن الجزء المتعلق بالعميل لا يمكنك بأي حال من الأحوال تجاوزه، تعمالنا كمصممين مع ملخصات لمشاريع كنا نظنها واعدة جداً، وقمنا فيها بالعمل على الاستراتيجيات والبحوث والجلسات التي قدمت لنا النتائج التي نراها وبياناتها تقول لنا بالتحديد التوجه الصحيح للهوية البصرية والعلامة التجارية، لكننا لم نحسب حساب العميل نفسه، بل إننا في كل مرة كنا نفترض أنه سيتفق مع النتائج وأننا نفهم تفكيره جيدًا، لكن الحقيقة هي أننا لا نستطيع توقع ردة فعله أبدًا، قلة قليلة فقط يكون العمل معها مثاليًا خاليًا من الشوائب، لكن في النهاية حتى وإن أردت معاندة واجبار العميل على الاستماع لكلامك كونك الخبير في مجالك وأنك تعتمد في حلولك البصرية إلى نتائج بحوث واستبانات هو بنفسه طالعها ووافق عليها، وانك تعتمد أيضًا على خبرة عملية طويلة فإنك أبدًا لن تستطيع الوقوف في وجه الجدول الزمني المرتبط بدوره بالجانب المالي لعملك، ففي النهاية أنت بحاجة إلى رواتب شهرية وتكاليف منهكة، فتضطر في النهاية إلى أن ترضخ لكل التقلبات التي تمر على العمل في سبيل تحصيل فواتيرك.

لكن هذا الرضوخ يقابله تبعات أخرى، تمامًا كما أرجح أنه حدث في حالة شعار المتحف المصري الكبير، وإن لم يحدث معه فمع حالات كثيرة أخرى غيرها، ستغامر بسمعتك، ستضطر لأن تتعرض للتنمر الالكتروني ممن لم يمسك فأرة في حياته ويرسم شعارًا ويردد كلام المقالات المترجمة، فائدة العمل الحقيقي أنها تجعلك تنظر إلى الجانب الثاني من الهويات البصرية أن الامر يتجاوز الجانب البصري إلى جوانب أخرى متعلقة بمراحل العمل على الهوية والقرارات والجدالات والمفاوضات التي تمت مع العميل للوصول بالهوية إلى ماهي عليه.

لحظة، هل هذا يعني أننا ملائكة؟ بكل تأكيد لسنا كذلك، لكننا أيضًا لسنا بمجرمين، يتم التعامل مع مخرجات المصممين على أنها جريمة جنائية من الدرجة الأولى، حيث تجد فيها سن السكاكين وشحذ السيوف لمعاقبة المصمم على هوية لم تعجب البعض! مع أنه في النهاية أدى عمله بناء على معطيات قدمت له، وأيضًا بناء على الخبرة التي كونها. الخطأ جد وارد، بل لا وجود للعمل الكامل النهائي في عالمنا، بل كله يخضع للتطوير المستمر والتحسين مع الوقت والانتباه للأمور المغفلة التي لم يتم حسابها أثناء حل المشكلة، لكن هل يتطلب الأمر كل هذا الحقد والكره والهجوم؟ هل يمكن للتصميم بأن يتسبب بمشكلة أو يخلق مشكلة غير موجودة؟ أجل هذا وارد جدًا، ومن يعمل في مجال تجربة الاستخدام يعلم هذا جيدًا، لكن هل أيضًا يتطلب السخرية والهجوم الحاد الغير معقول من شخص انجز عمله ولم يوفق فيه بحسب وجهة نظرنا؟

كان آخر عهدي بهذا الأمر هو شعار خمسينية الاستقلال بالجزائر، وقررت بعده أن أترك هذا الأمر، العمل المرتب المنظم سيجبر المؤسسات على اختيار وكالات ومصممين أفضل، سيجبرهم على تحسين عملهم، نقد الأعمال بشكل لائق دون تجريح وبشكل يشجع كل مصمم على تحسين أعماله هو الوسيلة الوحيدة التي أراها! هل لديك حل آخر؟

تصنيف الهويات البصرية

إن كنت متابعي مدونتي السابقة أو لو كنت طالعت كتاب شعارات فعلى الأغلب مر عليك المقال الذي يتناول تصنيف الشعارات، بين الشعارات الحروفية والأيقونية والختمية وغيرها، هذه التصنيفات المبدئية في العادة يتم اختيارها لأنها تناسب التوجه الذي تم اعتماده للهوية البصرية واستراتيجية العلامة التجارية نفسها. اختيار التصنيف الصحيح للشعار يشكل فارقًا مهمًا في كل ما سيليه في تطبيقات الهوية البصرية نفسها وشخصية العلامة التجارية.

لمن يجد نفسه غريبًا أمام هذه الممارسة، وضع تصنيفات الشعارات أثناء التحضير والعمل على أي مشروع أمر مهم فهو يختصر رؤية العميل لعلامته التجارية وهويته البصرية، ويختصر على المصممين الوقت ويحدد مسار عملية التصميم ككل، وبدل أن يخوض المصممون تجارب عديدة في تصميم الشعار على غير هدى، فاختيار التصنيف الأنسب يجعلهم يعلمون أين بالتحديد عليهم التفكير.

هذا أيضًا يتوجب تطبيقه على الهويات البصرية، الهويات البصرية مفتوحة على مصراعيها في التطبيقات، فالمصممون يخوضون تجارب عديدة ولا يعرفون بالضبط ما الذي يتوجب العمل عليه بالتحديد، والسبب يعود إلى أن الهويات البصرية نفسها لم تضع لنفسها تصنيفات خاصة بها، تجدر الاشارة إلى أنني لست من محبي التضييق على المصممين وتقييدهم، لكنني أرحب جدًا بفكرة وضع خارطة عمل واضحة للمصممين، وربما للعملاء أكثر!

أحاول حاليًا وضع تصنيفات عامة للهويات البصرية، على الأغلب ستكون التدوينة التالية بشأنها، لو كان لديك أي اقتراح فأنا أرحب به.

عملية التصميم المفتوحة لهوية موزيلا

قامت موزيلا بتصميم هوية خاصة بها العام الماضي، وكانت قد نشرت موضوعًا تفصيليًا وقتها يتعلق بالتوجه الأساسي ومفهوم (concept) هويتها قبل العمل على الهوية البصرية بشكل تفصيلي أكثر، عملت على ترجمة المقال بسبب أهمية عملية التصميم التي اعتمدتها موزيلا، فقد أتاحت لمجتمعها التطوعي المشاركة في العملية ليكون العمل جماعيًا مثل أي برنامج آخر مفتوح المصدر كمتصفحها الأشهر والأقوى حتى الآن فايرفوكس، تأخرت عامًا كاملاً في نشر المقال لأني كنت أود الانتقال إلى استضافة جديدة والبدء منها، ومع الوقت فقد المقال بالنسبة لي أي قيمة؛ لذلك أنشره اليوم فقط من باب التوثيق لا أكثر، المقال مترجم بتصرف وبعض التعديلات الصغيرة.

نص المقال:

——————-
عملية التصميم المفتوحة لموزيلا
هوية بدون حدود

Mozilla

قبل سبعة أشهر مذ قررنا تجديد هويتنا، وصلتنا آلاف الرسائل، ومررنا بمئات الاجتماعات وعشرات التوجهات البصرية، بالاضافة إلى ثلاث جولات من البحث تمت بعدها، وعليه لدينا أمر نود مشاركتكم إياه اليوم. إذا لم تكن متابعًا لمراحل عملنا، يمكنك مطالعة هذا الرابط، وهذا أيضاً.

إن أساس وصميم هذا المشروع هو حاجة (موزيلا) لهوية بصرية حتى يفهمها الناس بشكل أفضل وأوضح. نرغب أن يعرفنا الناس كأبطال لشبكة انترنت صحية، أين تكون لدى الجميع فيها حرية البحث والاستكشاف والإبداع والابتكار بدون أي حواجز أو حدود، حيث توضع القوة بين يدي الكثيرين وليس في يد بضعة منهم. ضمن شبكة انترنت تحترم أمننا وأماننا وهويتنا.

اليوم نعتقد أن هذه المبادئ مهمة أكثر من أي وقت مضى، وكمؤسسة غير ربحية، فإننا نتميز بالقدرة على ابتكار منتجات وتقنيات وبرامج تسمح بنمو الانترنت بشكل صحي، مع أفراد يعون بسيطرتهم على حياتهم داخل الشبكة.

لذلك فان هويتنا البصرية، شعارنا، صوتنا، وتصاميمنا، هي مؤشر مهم جداً لما نؤمن به ونعتقده. ولأننا ملتزمون جدًا بجعل الانترنت مصدرًا عامًا عالميًا وصحيًا، متاحًا للجميع، فقد استخدمنا لغة الانترنت لتكون هويتنا البصرية.

اليوم نشارككم شعارنا الجديد ولوحة الألوان التي اعتمدناها، نشارككم أيضًا لغتنا ورؤيتنا لاستخدام الصور. كما ننوي التعامل مع مجتمع التقنية والتصميم من خلال عملية التصميم المفتوحة هذه، ونرحب كذلك بتعليقاتكم حول هذه العناصر بينما نبني دليلنا الإرشادي لهذا التصميم.

لنلقي نظرة أولى على تفاصيل مكونات الهوية البصرية لدينا، والتي عملنا عليها بالتعاون مع شريكنا من لندن “جونسون بانكس“.

شعارنا:

شعارنا باستخدامه لعلامة الروابط المعروفة (URL) يدعم نظرتنا بأن الانترنت هي قلب مشروعنا (أي قلب موزيلا)، فنحن ملتزمون بالأساس والهدف الذي جاءت به الروابط لتمثل البداية لتجربة غير مفلترة أو محددة في محتوى الويب الغني.

Mozilla

الخط المستخدم في الشعار يدعى Zilla، وقد تم تصميمه من قبل شركة “تيبوتيك” في هولندا، خط Zilla هو خط مجاني ومتاح للجميع.

تيبوتيك كانوا دومًا شركاء مهمين مع (موزيلا). لقد كانوا شركة الخطوط الطباعية الأولى التي قامت باطلاق خدمة استخدام خطوط الويب المخصصة على الشبكة، ومتصفح فايرفوكس من موزيلا كان من أوائل المتصفحات التي تبنت استخدام خطوط الويب المخصصة. اخترنا في ذلك العمل مع بيتر بيلاك من تيبوتيك لمعرفته العميقة في تحديد الخطوط المطلوبة، بالإضافة الى تمسكنا بالعمل على خطوط تتجاوز اللغة الانجليزية. وقبل العمل مع تيبوتك كانت قد وصلتنا مساعدة وإرشادًا من قبل “آنتون كوفيت” من شركة “فونتسميث“.

Mozilla

استنادًا إلى خط Courier المعتمد عادة في المحررات النصية لدى المبرمجين، فإن خط Zilla لديه طابع صحفي. كما أنه يتماشى وما هو متعارف عليه حاليا في عائلة خطوط الـ Sans Serif. فبإمكان أي شخص ان يصمم شعار (موزيلا) من خلال الكتابة بخط Zilla، وهو ما يجعل الشعار مفتوحًا وديموقراطيا. الصندوق أو التظليل الأسود في الشعار يمثل اللبنة الأساسية في التصميم، كما أنه يرمز للأسلوب التي نختار به الخطوط في شريط الأدوات في البرامج.

تأتي (موزيلا) أولا في أي تطبيق للنظام. تمامًا كما يبدأ البروتوكول أي رحلة إنترنت. الخطوط والألوان والصور كلها تأتي من نقطة البداية تلك، وهو ما يشبه أي رحلة على الإنترنت.

لوحة ألواننا:

لوحة الألوان لدينا مستمدة من ألوان التحديد في متصفح فايرفوكس وغيره من المتفصحات، ليميز علامتنا عن بقية معاصرينا. يتغير اللون في شعارنا بتغير السياق الذي يستخدم فيه. وفيما نحن نعمل على أسلوبنا سنحدد خيارات الألوان وشدتها والدليل التوجيهي.

Mozilla

لغتنا وهندستنا اللغوية:

مساحات الكتابة على يمين أو تحت شعار موزيلا تحمل رسائل (موزيلا) الأساسية، كما أنها ستحمل أسماء البرامج، الفعاليات وأسماء الفِرق بتبسيط وتوحيد كل الأنشطة المختلفة التي تدور في فلك (موزيلا). سيصبح من السهل تمييزها بأنها أشياء تنتمي إلى موزيلا، بحيث يمكننا ربط مبادراتنا العالمية فيما بينها وتعزيز بعضها البعض.

سيتيح هذا النظام للمجتمعات التطوعية أن تبتكر هويتها الخاصة بها، عن طريق اختيار الألوان والصور الفريدة بهم، في نفس الوقت فإن النظام الأساسي في الهوية من المربعات والخطوط سيحافظ على الاتساق في الهوية ما يجعل من الواضح أن هذه المجتمعات جزء من (موزيلا).

Mozilla

صورنا:

ونحن نعمل على عناصر الهوية البصرية وجدنا أنه من غير اللائق أن يكون أسلوب التصوير الواحد أو نظام أيقونات ممثلًا لموزيلا أو الانترنت في المجمل. وبما أن الصور تعد إنعكاسا لتنوع وثراء الإنترنت، فقد جعلنا هذه الميزة عنصرًا هاماً من عناصر نظامنا البصري.

في العالم الرقمي وتطبيقاته فإن التغير الدائم والمستمر لاستخدامات الصور يدل على لا محدودية الانترنت. فالصور الديناميكية تسمح لهوية موزيلا بالتطور المستمر مع الانترنت نفسها. دائمًا جديدة ومتجددة. وتشمل التطبيقات الثابتة لنظام هويتنا صورًا متعددة الطبقات وكأنها اتخذت كإطار ثابت ضمن تجربة رقمية متحركة.

Mozilla

كيف ستعمل؟ نعتزم دعوة الفنانين والمصممين والتقنيين للمساهمة في تجميع الصور، وسنعمل بما يسمح لصور الـ gif والرسوم المتحركة، والصور الثابتة بالانتشار عن طريق mozilla.org وغيرها من التجارب الرقمية. من خلال مقاربة التصميم المفتوحة هذه، سوف نشرك المساهمين الجدد في التصميم مع المجتمعات المحلية، لجعل الصور متاحة للجميع تحت المشاع الإبداعي. نبحث عن مشاركة المجتمعات الإبداعية للمساعدة في تشكيل هذه الفكرة وتوسيعها.

Mozilla

العمل على الهوية البصرية سيكون عبر مراحل، تماماً كما عملنا على توجهات ومفاهيم عملية التصميم المفتوحة، تحلوا بالصبر معنا، فمع تطويرنا لنظام التصميم الخاص بنا، نتطلع لآراءكم واقتراحاتكم من خلال التعليق على هذا الموضوع، كنتم معنا من البداية ونحن سعداء أنكم هنا. وسنواصل مشاركة أي تحديث على هذه المنصة.

Mozilla

Mozilla

مصدر الصورة:
Brandenburg Gate
Iron Filings

الفخار الياباني

اكتشفت أن عالم الفخار الياباني ينقسم بشكل رئيسي الى قسمين، القسم الأول وهو الذي ينحى إلى المحافظة على طابع المواد الأساسية الطبيعية المستخدمة، وحتى طريقة العمل عليه تكون يدوية في أغلب مراحلها، حتى في تصفية وتنقية المواد الأولية والتعامل مع الحجارة المستخرجة من جبال القرى، أيضًا في تصميمها فهي تكون ذات أشكال أساسية وتحافظ على الألوان التي تأتي بها وإن لوّنت فألوانها مستخرجة من الطين أو الصلصال، هذا التوجه في تصنيع الفخار الياباني متعلق بثقافة “الزن” البوذية وبـ “السادو” أو طقوس إعداد وتناول الشاي اليابانية القديمة المرتبطة بما يسمى بالـ “وابي-سابي” وهو فكر مشتق عن التعاليم البوذية وينحى إلى تقبل الأشياء على طبيعتها وأن لا كمال في الحياة وأن الجمال الحقيقي يأتي من انعدام الكمال، فأي كوب شاي لا يتوجب بالضرورة أن يكون كاملاً في تصميمه، هناك شوائب فيه بالتأكيد، والتمعن في تصميم الكوب بألوانه الترابية الطبيعية وتصميمه اليدوي البسيط وشوائبه سيجذبك حتمًا لرؤية الجمال فيه واحترام الطبيعة والسكون والتناغم فيها!

القسم الثاني جاء متأثرًا بصناعة الخزف في الصين وكوريا، ومع التأثر بالثقافة الصناعية فإن هذا النوع من الفخار يكون مصنعًا بدقة أعلى وباستخدام البورسلان، كما أن جماليته تكون عاليًة جدًا سواء من أشكاله اللماعة المتقنة للغاية أو من الرسوم عالية الدقة والجمال والألوان. إلا أن اليابانيين في العموم يفضلون النوع الأول كونه أكثر أصالة، كما أن الارتباط بين الحياة الاجتماعية وتعاليم الوابي-سابي وثقافة الزن تجعل من تناول كوب الشاي أكثر من مجرد جلسة عادية، فهو تقدير للآخر واحترامه واندماج مع الطبيعة!

هذا الفيديو يشرح باختصار مراحل العمل اليدوية على أواني الفخار اليابانية الأكثر أصالة وبساطة، لكن يلفت انتباهي بالإضافة إلى العمل اليدوي المُتعب أن العمل مشترك بين جميع أفراد القرية؛ لذلك ليس هنالك بطل أو فرد يتميز اسمه عن البقية فالمجهود جماعي والتوقيع على الأواني يكون باستخدام اسم القرية وحدها وليس اسم الشخص الذي صمم الأواني!

—–
مصدر الصورة

بنتاغرام، النجمة الخماسية

لم أكن أعلم ما تعنيه كلمة بنتاجرام المستخدمة كإسم لوكالة التصميم والدعاية الأشهر في العام Pentagram، إلا أن الوكالة تعتبر مرجعاً ومعيارًا هامًا لكل المصممين حول العالم، ربما لهذا السبب بدأت استفسر عن الاسم أكثر.

حتى الآن لم أحدد القصة وراء تسمية الشركة بهذا المسمى، لكني اكتشفت أن بنتاغرام تعني النجمة الخماسية في اللغة العربية -يا لجهلي- مع أننا نستخدمها مصاحبة للهلال في أي دلالة إسلامية كالمآذن والأعلام حيث تدل على أركان الاسلام الخمس، علم المملكة المغربية يحتوي هذه النجمة كدلالة اسلامية، وفق ويكيبيديا النجمة استخدمت في اليونان القديمة وبابل. تستخدم اليوم كرمز لأشهر ديانة وثنية جديدة المسماة “ويكا” والمرتبطة أساسًا بالسحر، حيث تمثل العناصر الخمسة في هذه الديانة وهي النار، الهواء، الماء، الأرض والروح!

pentagram

المسمى بنتاغرام نفسه مكون من كلمتين اغريقيتين وتعنيان الخطوط الخمسة، وجدت بأن بنتاغرام في المسيحية لها دلالة للجروح الخمس المقدسة في صلب المسيح، وبالنسبة للحضارة الصينية كان لها دلالة في الطب الصيني القديم وأيضا أقرب لدى الصينيين في تفسيرها إلى ديانة الويكا بالنسبة للعناصر الخمسة!

ولأني لم أجد أي مصدر للتسمية، أرجح أن بنتاغرام مختارة إما للعناصر الخمسة، أو لتركيزها على خمس مجالات للعمل فيها؛ التصميم الغرافيكي، الهوية البصرية، التصميم الداخلي، الهندسة المعمارية والمنتجات. والترجيح الأقوى هو للمؤسسين الخمسة الأوائل!

خوارزميات بناء الهوية البصرية

لمن يعمل في مجال بناء الهويات البصرية/ العلامات التجارية بالتأكيد هو يعلم أن التسلسل الطبيعي في العادة مع أي هوية جديدة أن يتم من خلال الاجتماع بالعميل للملخص، ومن ثم ورشة أو ورشات عمل أخرى منها ورشة تفصيلية وأخرى لمجموعة بؤرية أو ما يصطلح عليه بالـ focus group ثم عملية البحث البصري Visual research، كل هذه المراحل تتم فقط لفهم أفضل للمشروع ولوضع الخطوات السليمة الأساسية لبنا الهوية في الاتجاه الصحيح. او كما يفترض أن توصلنا إليه هذه المراحل.

الإشكالية التي لفتت انتباهي هي عند حديثي منذ أيام مع الأضدقاء حول خوارزميات المواقع الكبيرة مثل جوجل يوتيوب فيسبوك وغرهم حيث تعمل هذه المواقع على عرض محتوى يناسب المحتوى الذي تحث عنه عادة وهو بحسب ما أعرفه أمر يساهم في تحسين تجربة الاستخدام بحسب قولهم، إلا أنك في النهاية وكل ما يصلك هو محتوى مكرر بشكل أو بآخر، أنت في المساحة الآمنة فقط، لن تتعرض لمحتوى جديد ومختلف عما يتم اقتراحه لك، تجربة الاستخدام هذه تحدد لك بالضبط ما يتوجب عليك مشاهدته أو مطالعته بناء على ما شاهدته من قبل أيًا كان.

يصر قسم من العاملين في المجال على اقحام عبارة “حل المشكلة” في كل شيء يتعلق بالتصميم وتكون مراحل العمل التي ذكرناها أمرًا لا جدال فيه بالنسبة لهم بانها الحل الوحيد لحل “المشكلة التصميم” التي بين ايدينا كشركة أو كمصممين، لكن في النهاية تجد انا لفائدة الوحيدة التي تخرج بها من هذه المراحل تتلخص في فهم المشروع بشكل أفضل، إلا أن تلك النقطة بين المجموعة البؤرية والبحث البصري تكاد تفعل بالضبط ما تفعله خوارزميات المحتوى في مواقع الويب، فما أن تضع إجابات المجموعة البؤرية ونتائج البحث البصري حتى تكاد تجد نفسك تدور في نفس فلك النتائج التي وجدتها، فما الجديد الذي ستخرج به؟

هنا تجد نفسك امام احتمالين رئيسيين، إما أن تعتمد على نتائج المجموعة والبحث لتضع “حلا تصميميًا” ملائما لطبيعة تلك الاجابات، وهذا يعني أنك فعلت فعلة خوارزميات المحتوى كما يفعل يوتيوب! أو أن تضع النتائج وراء ظهرك وتغامر بشيء جديد كليا، وفي هذه الحالة عليك أن تجادل العميل والجمهور بشأن خروجك عن نتائج البحث التي جئت بها، ولماذا قمت بهذه العملية لها لكي تتجاهلها من البداية؟

الهوية البصرية، دليل المصممين

هناك الكثير من الكتب التي تتناول موضوع العلامة التجارية والهوية البصرية من زوايا مختلفة جدا، كتناولها من زاوية الإعلانات أو الأعمال أو التسويق، والأخير بالتحديد له حصة الأسد، لكن الكتب التي تتناول الموضوع من وجهة نظر المصممين ورؤيتهم قليلة جداً، والموجود يعرض الأمر بشكل معقد لمراحل العمل الإبداعية.

وهو ما جاء هذا الكتاب ليحققه، بل ليحقق شيئين اثنين، الأول وهو أن يعرض للمصمم الجوانب البصرية التي يمكن للتصميم الغرافيكي الوصول إليها ومن مهارات وتقنيات خلال العمل على الهوية التجارية، أما الهدف الثاني فهو تقديم جانب نظري وتطبيقي متكامل يساعد المصمم على تصميم مشروعه النهائي.

لذلك فالكتاب موجه لكل من له علاقة بمجال التصميم، بين الطلبة والمصممين وبالخصوص من يريد دخول سوق العمل في مجال الهوية البصرية والعلامات التجارية وحتى للشركات التي تبحث عن أفضل الممارسات في صناعة الهوية البصرية. يتم التوضيح أن العمل على العلامات التجارية صار ظاهرة عالمية تساهم في نمو الاقتصاد وتطوير الشعوب وفتح أسواق جديدة للمنتجات محليًا وعالميًا. لذلك فالفصل الأول تقريباً يحاول أن يصل بك إلى فهم الاقتصاد الذي تبنى عليه العلامات التجارية وهوياتها البصرية.

ولتصل إلى غايتها فقد قسمت المؤلفة الكتاب إلى قسمين، الأول نظري وتاريخي، يركز على السبب الذي يدفعنا للعمل على العلامة التجارية ووضع استراتيجية لها، بالتركيز على النظريات بالمتعلقة بالنزعة الاستهلاكية وكيف تساهم العلامات التجارية في تحديد وتوجيه سلوك المستهلكين، وكيف تغيرت صناعة العلامة التجارية في القرن الواحد والعشرين، أيضًا في القسم الأول يعرض الكتاب تشريحًا للعلامة التجارية والهوية البصرية ليمكن القاريء من استيعاب المصطلحات المستخدمة في هذا المجال. وصولاً إلى عرض الاستراتيجيات التي يستخدمها المصممون لخلق هوية بصرية ناجحة.

والثاني فهو التطبيقات العملية والممارسات التي يتوجب الأخذ بها عند العمل على الهوية البصرية، بمعرفة كيفية تعامل المصممين مع تفاصيل صناعة الهوية وضمان الالتزام بالملخص الذي تم الاتفاق عليه مع العميل. مراحل صناعة الهوية هنا تتمحور بالأساس حول اكتشاف كيفية البحث وتحديد الجمهور وابتكار اسم خاص وتصميم شعار فريد.

ولكي يعمل الكتاب بأفضل طريقة ممكنة فقد لجأ للصور التوضيحية بشكل مكثف مستغلاً قدرة المصممين على استعياب المعلومة بصريًا أكثر بكثير من جعله محتوى كتابي فقط، كما أنه يرفق كل فصل بدراسة حالات عدة وبتمارين مقترحة لكل فصل.