أرشيف الكاتب: hamoudaissam

كيف تروض تنينك: العالم الخفي

في سلاسل الأفلام – على الأخص المقتبسة عن الكتب – من النادر أن تجد جزءًا ينافس الجزء الأول، تبدأ السلاسل عادة بداية قوية، يحقق الجزء الأول منها المطلوب، يحمس المشاهدين، شباك تذاكره يحقق أعلى الايرادات، يكون تركيز فريق العمل معه عاليًا من الكتابة إلى السيناريو إلى الانتاج والاخراج، ويندر أن ينافسه أي جزء يليه، بل على الأغلب تعمل شركات الانتاج على تقليل التركيز على تلك الأجزاء لأنها ستبيع في كل الأحوال بسبب نجاح الأول، واعتمادًا على سمعته.

لكن من النادر أن تقف كمشاهد أمام جزء ينافس الجزء الأول بل ويتفوق عليه، أفلام قليلة ضبطت هذه النقطة مثل سلسلة The Matrix أو أفلام Shrek أو سلسلة سيد الخواتم وإن كانت الأخيرة عبارة عن قصة واحدة موزعة وليست قصصًا منفصلة/متصلة.

يوم أمس شاهدت الجزء الثالث والأخير من سلسلة How to Train Your Dragon: The Hidden Wolrd أو “كيف تروض تنينك: العالم الخفي”، حيث جاء الفيلم كخاتمة للسلسلة، كان لكل جزء قصته الخاصة بنهايتها الخاصة، الجزء الأول بالتأكيد كان أفضل من الثاني، لكن الجزء الثالث ينافسه، وبرأيي ينافسه حتمًا من كل النواحي.

في الجزء الأول نرى الشاب “هيكاب” أو “حازوقة” يكتشف أن التنانين التي كانت قريته تحاربها وتصد غارتها هي في الحقيقة كائنات مسالمة ولطيفة، ويسعى معها إلى تغيير نظرة والده تجاهها من خلال علاقته بالتنين النادر “غضب الليل”، أما في الجزء الثاني تتوطد علاقته بتنينه وتستقبل القرية التنانين وترحب بها وفيها يتعامل هيكاب مع مشاكل التنانين الخاصة ومشاكله العائلية وتعرفه على والدته لأول مرة، أما في الجزء الثالث تتطور العلاقة مع التنانين أكثر حيث يظطر فيها هيكاب الذي صار قائدًا لقرية الفايكنغ الصغيرة تلك إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وحيث عليه أن ينضج ويتعلم التخلي عن بعض الأمور وترك الحياة تأخذ مجراها كما يجب أن يكون حتى وإن كان القرار مؤلمًا.

والجزء الأخير هو ما يجعل الفيلم من أحسن الخاتمات في أفلام الانيميش، أو يجعلها من أفضل النهايات المكتوبة التي تحترم المشاعر وتضفي معنى للسلسلة كلها.

تنبيه هنا حرق لبعض الاحداث

في هذا الجزء يصبح هيكاب قائدًا للقرية الصغيرة بعد والده، حيث تصبح القرية مأوى للتنانين من كل مكان، وعلى طريقة القراصنة يغير هيكاب وأصدقاؤه على السفن التي تصطاد التنانين قصد تحريرها، لكن هذا يأتي بثمن باهض حيث أن القرية صارت معروفة ومكشوفة وهدفًا لمن لا يريد للبشر ترويض التنانين، فتوظف مجموعة من صائدي التنانين صيادًا خبيرًا يكن كرهًا لتنانين، وتطلب منه وضع حد لهيكاب وقريته، يستغل الصياد خبرته في إلهاء التنين “غضب الليل” عبر اقحام تنين أنثى من نفس فصيلته ليقع في حبها، وبين انقاذ قريته وابعادها على الخطر وبين معرفته بعالم خفي يمكن للتنانين العيش فيه إلى الأبد بعيدًا عن أعين البشر، يقف هيكاب أمام قرارات عدة مصيرية، هل حان الوقت لترك صديقه المخلص “غضب الليل” ليذهب مع صديقته الجديدة وكل التنانين لتعيش بسلام في عالمها الجديد؟ أم أن هناك امكانية للعيش في مكان جديد مع التنانين ومواصلة الدفاع عنها؟

لا يمكنني أن أتخيل نهاية أفضل من النهاية التي اختارها كتاب القصة، حتى أنني كلما فكرت في نهايات أخرى غيرها لا أقتنع بها. لكن النهاية ليست كل شيء، الفيلم في إمتاعه بديع فكل مشهد هنا محسوب بدقة، والترفيه متواصل، لا يمكنك أن تبعد ناظريك عن الشاشة لمعرفة ما سيحدث لاحقًا، الشخصيات الرئيسية أعطيت حقها، وحتى الثانوية منها، ربما كان ينقص الشخصية الشريرة فيها عمق أكثر، لكنك لن تكترث كثيرًا فهي فقط شخصية كارهة لتنانين دون مبرر.

بخلاف القصة وفي الجانب البصري تفوز المناظر العامة بالجائزة، مشاهد التحليق بين السحب والأراضي والمسطحات ومشاهد العالم الخفي مذهلة بحق وتشعر بضخامتها، وهناك مشهد واحد بالتحديد أذهلني حيث يطير “غضب الليل” وحيدًا بين السحب بحثًا عن أنثاه، وسط الفراغ الهائل بين السحب يبدو التنين كنقطة سوداء تبحث عن الحب!

تقييمي الشخصي :9/10

التصميم وثقافة النزعة الاستهلاكية

لماذا نشتري؟

أن تكون مستهلكاً فهذا يتعلق باحياجاتك وإرضاءها من خلال اختيار وشراء واستخدام منتج أو خدمة. هذه الحاجات تتنوع كما يتنوع المستهلكون أنفسهم، على الرغم من وجود متطلبات أساسية لكل البشر، كالمأكل والملبس والمسكن.

هذه المتطلبات يتبعها احتياجات شخصية يحددها الفرد من خلال أسلوب حياته والذي تمت صياغته واعداده من قبل ثقافته، مجتمعه ومقربيه وحتى فصله الدراسي.

أسلوب الشراء هذا في الغالب مدفوع بما هو أكثر من المتطلبات الأساسية، فالطموح والرغبة تؤثران كذلك في قرار الشراء لدى المستكهلين. ضغط المجتمع قد يلعب دورًا مهما في هذا القرار، فسعي المرء ليرى نفسه مناسباً للمجتمع، أو بأن يرى نفسه أكثر نجاحا عن المحيطين هو ما يؤثر بشكل كبير على قرارات الشراء.

أن تفهم لماذا يشتري الناس وما يحفزهم لاختيار منتج عن منتج آخر هو المفتاح للتصميم بشكل صحيح وناجح للعلامات التجارية اليوم.

ماهي النزعة الاستهلاكية:

في قاموس أوكسفورد للغة الانجليزية استخدم مصطلح “النزعة الاستهلاكية” في إصدار العام 1960م، حيث يعرفه بأنه “التركيز على الانتفاع بالسلع الاستهلاكية أو الانشغال به”، ومع ذلك فالنظريات النقدية الحديثة تشرح المصطلح بربطه بنزعة الفرد إلى تحديد هويته من خلال علاقته بالمنتجات والخدمات التي يشتريها أو يستهلكها. هذا التوجه هو الأكثر وضوحاً لو نظرنا له في حالة امتلاك بعض السلع الفاخرة، كالسيارات الملابس والمجوهرات من قبل أناس مستعدون لبذل مبالغ طائلة لامتلاك منتج صُنع من قبل علامة تجارية معينة.

نظرية ثقافة الاستهلاك تجادل بأن الناس يختارون علامة تجارية عن أخرى لأنها تمثل هويتهم الشخصية، أو تلك الهوية التي يودونها.

في كتابها “ثقافة الاستهلاك” Celia Lury تستكشف مكان الفرد ضمن المجموعات الاجتماعية من خلال تقسيم هذه المجموعات بحسب الفئة، الجنس، العرق، السن ..إلخ، وترى كيف يؤثر هذا على طبيعة مشاركته في ثقافة الاستهلاك. حيث قامت بتحديد دور الاستهلاك وقوته في حياتنا، وكيف أن ثقافتنا الاستهلاكية المتطورة للغاية وفرت لنا طرقًا جديدة لصياغة هويات شخصية اجتماعية وسياسية. وكخلاصة وجدت أن هناك صلة مباشرة للدور الذي يلعبه التصميم؛ وتناقش أن ثقافة الاستهلاك باتت وبشكل متزايد أرقى من قبل، وأن الإبداع اليومي فيها بات من المتطلبات المهمة.


ترجمة بتصرف عن كتاب Creating a Brand Identity: A Guide for Designers

هل نشهد نهاية الشعارات؟

مؤخرًا قامت شركة بيربري للأزياء الشهيرة بتجديد هويتها الكلاسيكية الفخمة المعروفة باستخدام خط جاهز انتقاه المصمم الشهير بيتر سافيل، ومع الضجة الحاصلة بدأت تتشكل صور عامة للسنوات الأخيرة من تحديث خطوط الشعارات في عدد من الشركات العالمية منها Google، Pintrest، Tumblr، Spotify، Airbnb، وغيرها؛ كلها تخلت عن خطها المميز والخاص لصالح خط طباعي قوي وحديث، والذي وكأنه نفس الخط المستخدم في كل الشعارات الجديدة!

يرجح عدد من العاملين في المجال أن هذا التغيير أتى بعد أن أثبتت تلك العلامات التجارية نفسها في السوق بعد سنوات من الممارسة، لذلك فإن التخلي عن الرمز أو الشعار والتقليل من ظهوره لصالح خط طباعي هو أمر لن يضر بالعلامة التجارية كثيرًا، كون أنه سيعوض بتجربة وواجهة المستخدم والتي تعتبر الهوية الحقيقية! كما أن الممارسات البصرية من ألوان وخطوط وصور وغيرها ستعوض عن تغيير الشعار، ولن يركز العميل كثيرا في هذه النقطة ما دامت تجربة المستخدم مناسبة وملامح الهوية بادية بحيث يمكنه تمييز الشركة!

هذا يطرح نقطة مهمة، وهي أن الشعارات بمفهومها الشهير ربما دخلت مرحلة جديدة، وهي أنها لم تعد بالأهمية التي كانت عليها من قبل، قد تكمن أهميتها في المرحلة الأولى من المشروع، أما لاحقًا فيمكن الاستغناء عنها بسهولة والاكتفاء برمز بسيط جدًا لديه أماكن محددة يتواجد فيها، كما أن الزيادة المضطردة للشعارات الخطية التي بالأساس تعتمد على خطوط جاهزة ويتم تعديلها قليلاً لتنتمي إلى الهوية البصرية باتت هي الأسلوب الطاغي في السنتين الأخيرتين.

وقبل أن تستعجل في الحكم، لا تزال في المقابل نماذج كثيرة تعتمد على شعارها/رمزها بشكل قوي جدًا لتمييز منتجاتها، مثل آبل التي تعتمد على أيقونة التفاحة لتمييز منتجاتها التي تتعرض للتقليد باستمرار، أو Nike و Adidas ، وفي مجال العطور مثلاً Coco Chanel تتميز بالمونوغرام الشهير، وفي مجال صناعة السيارات لا يزال الرمز أهم عنصر بصري تسويقي للشركات، كما أن الرمز الأساسي لكل تلك الشركات التي حدثت شعارها لم يتم الاستغناء عنه يستخدم بشكل أو بآخر لتمييز الخدمة كما ذكرنا، فخدمة Pintrest مثلاً لا تزال تحتفظ بأيقونتها الشهيرة في الركن العلوي لموقعها وكذلك موقع Medium من تويتر يعتمد على حرف الـ M الخاص به في نفس الركن وAirbnb وغيرهم، وأيقونات التطبيقات على الهواتف خير دليل!

كما أن أصحاب المشاريع الجديدة لا يزالون يسعون إلى رمز خاص يجمعهم ويوحد توجههم وأفكارهم، رمز يلخص الفكرة الأساسية التي يعملون عليها، ويميزهم عن بقية المنافسين، فقد لا يزيد هذا الأمر عن تمثيل فئة قليلة جدًا من الشركات ذات الجماهيرية العالية!

وسواء كانت التحديثات الأخيرة مجرد توجه حديث لن يلبث أن يزول أو أنه دلالة على تغير في معادلة الهويات البصرية ومستوى جديد وصلت إليه لم تعد فيه أهمية للرموز؛ فإنه لا يسعنا سوى المتابعة والانتظار، وأيضا إن كنت من المهتمين بالشعارات كمهنة مستقبليى فلتضع في حسابك احتمال أن هذا التخصص  قد لا يكون له أهمية مستقبلاً!

مصدر الصورة

تحديات التصميم للشبكات الاجتماعية

على الرغم من أن الشركات والمؤسسات قد سلمت أمرها واقتنعت أخيرًا بأن الشبكات الاجتماعية أمر لا مفر منه بالنسبة لكثير منها، وساهم التصميم وتقديم منشورات جذابة أكثر وعملية وتؤدي الغرض من وراءها في زيادة الطلب على المصممين وانتعاش سوق برامج وتطبيقات التصميم، إلا أنه وللغرابة وخلال كل هذه السنوات لا تزال الأمور كما هي، فكل البرامج المتوفرة للمصممين هي تقريبًا نفسها البرامج التي انتجت لتؤدي دورًا آخر يختص بمنصات ووسائط أخرى!

على سبيل المثال الاندزاين برنامج من أدوبي مخصص للأعمال الطباعية والإخراج الصحفي أساسًا، الفوتوشوب معد خصيصًا لمعالجة وتعديل الصور، اليستريتور مخصص للرسوم المتجهة أو الفيكتور، والافترايفيكت مخصص للتحريك والمؤثرات، وفكّر في البرامج المشابهة لها من قبل شركات أخرى غير شركة أدوبي التي تسيطر على السوق حاليًا.

الإشكالية ليست هنا، لو نظرت لكل برنامج بشكل منفصل فهو يؤدي دوره بامتياز في التخصص الذي صمم لأجله، لكننا في زمن الشبكات الاجتماعية حيث يتوجب عليك العمل سريعًا لأجل منشورات متجددة ومتغيرة يوميًا، أصبحت هذه البرامج تحديًا حقيقيًا، تحاول أدوبي توفير واجهة وكأنها تقول لك بأن برامجها جاهزة للشبكات الاجتماعية من خلال توفير أحجام جاهزة لكل هاتف وحاسب لوحي، لكن الحقيقة هي أنها غير جاهزة أبدًا، ربما للمنتج النهائي هي كذلك، لكن عند العمل الحقيقي فبرامجها أبعد ما تكون عن العملية.

مثال آخر للتوضيح هو أنك تستطيع العمل على الفوتوشوب لتعديل الصور والتعامل معه ببراعة، لكن لديك مشكلة عندما يحتوي التصميم نصوصًا عدة، عندها سيصبح الفوتوشوب أسوء شيء، تعامله مع النصوص بطيء وسيء وغير عملي البتة، ولذلك يتفوق عليه الانديزان باقتدار، وحتى اليستريتور، لكن المشكلة أن كلاهما لا يمكنه التعديل على الصور! كما يفعل الفوتوشوب!

ثم هناك إشكالية اضافية متعلقة بالتحريك، تصاميم الشبكات الاجتماعية تعتمد في جزء منها على التحريك والمؤثرات البصرية، اذن فقد يكون الافترافيكت هو الحل، لكن أيضًا لدينا مشكلة التعامل مع النصوص الكثيرة ومع معالجة الصور ورسوم الفيكتور، ناهيك عن أن هناك إشكالية مقاطع الفيديو وقصها وإضافة المقاطع الصوتية!! معضلة حقيقية.

السؤال هنا هو لماذا لم يظهر حتى الآن برنامج أو تطبيق يوفر هذه المجموعة من التطبيقات بشكل مصغر، فعلى الأغلب لا أحد بحاجة إلى كل تفاصيل الفوتوشوب أو الاليستريتور ربما الأساسيات من كل برنامج، مع تسهيل العملية ليمنح للمصممين القدرة على انجاز تصاميمهم اليومية بسرعة وسهولة دون الحاجة للتنقل بين ثلاثة أو أربعة برامج كبيرة لأجل تصميم واحد صغير سيختفي التفاعل معه خلال ساعات من نشره!!

ربما التحدي هو برمجي بحت، والمطورون ربما لديهم إجابة حول هذه النقطة، لكن المطلب صار ضروريًا وليس ترفًا على الاطلاق، تعاني فرق التصميم من الضغط والتوتر عند التعامل مع مجموعة تصاميم مختلفة كلها تسعى لأن تنشر في أسرع وقت، وتتطلب تنوعًا بين التعديل على الصور ورص النصوص واضافة تأثيرات وتحريك خاص، أو ربما إلى رسم أيقونات مخصصة سريعة! هناك بعض البدائل التي تعمل كتطبيقات ويب، لكنها لحد الساعة لا ترقى للمستوى المطلوب، والأفضل فيها بالتأكيد لا تعتمد اللغة العربية، حتى وإن وفرت ميزة رفع خطك الخاص.

إلى ذلك الحين، علينا أن نعاني مع هذا التعقيد الحاصل وكل التوتر والضغط الذي ينشأ عنه لأننا بحاجة للانتهاء من كل تصميم في أسرع وقت ممكن!

إرضا العميل وهجوم المنتقدين

عنوان التدوينة سيء أعلم ذلك، تجاوزه.

يبدو الناس في العادة متحمسين لأعمال الشركات الكبيرة أو وكالات التصميم المعروفة بتقديمها لأعمال في المستوى المطلوب، لكن لا يبدو أن الأمر مر بسلام في حالة شعار وهوية “المتحف المصري الكبير“، حيث قوبل باستهجان وسخرية كبيرة، وعندما أعلن طارق عتريسي عن أن وكالته هي من وراء هوية المتحف الجديد نزلت سخرية أكثر حدة ضده باعتباره عملا هزيلا، لو وضعنا جانب التنمر الالكتروني الذي تشهده الشعارات في العادة فلا يمكنك على الاطلاق تجاوز ان الوكالة التي نتحدث عنها هي وكالة عتريسي الشهيرة التي صاغت ولأكثر من عقد من الزمان الذوق البصري للجيل الحالي من المصممين إما عن طريق تصميم هويات لاتزال قائمة حتى الساعة، أو بتصميم خطوط قوية كخط قناة الجزيرة أو خط مترو الرياض والنسخة الأولى من خط فيدرا وغيرها من مشاريع لخطوط طباعية لا تعد ولا تحصى كلها من الأفضل أو على الأقل من النوع الذي أسس لروح الهويات في العالم العربي، لذلك لا يمكنك بأي شكل أن تصف هذا العمل بالهاوي، خاصة لو ألقيت نظرة عامة لتطبيقات هوية المتحف المصري الكبير.

شخصيًا لا أعرف تفاصيل هذا العمل، لكني أرجعه وبحكم ما أعرفه “عن تجربة عملية” أن عامل الوقت والمال ورغبات العميل دومًا ما تكون حاسمة في جل المشاريع التي نعمل عليها كمصممين، يمكنك أن تكون متفائلاً وتردد تلك العبارات حول أن التصميم هو حل المشاكل، وبالفعل هو كذلك في حالته المثالية، لكن الجزء المتعلق بالعميل لا يمكنك بأي حال من الأحوال تجاوزه، تعمالنا كمصممين مع ملخصات لمشاريع كنا نظنها واعدة جداً، وقمنا فيها بالعمل على الاستراتيجيات والبحوث والجلسات التي قدمت لنا النتائج التي نراها وبياناتها تقول لنا بالتحديد التوجه الصحيح للهوية البصرية والعلامة التجارية، لكننا لم نحسب حساب العميل نفسه، بل إننا في كل مرة كنا نفترض أنه سيتفق مع النتائج وأننا نفهم تفكيره جيدًا، لكن الحقيقة هي أننا لا نستطيع توقع ردة فعله أبدًا، قلة قليلة فقط يكون العمل معها مثاليًا خاليًا من الشوائب، لكن في النهاية حتى وإن أردت معاندة واجبار العميل على الاستماع لكلامك كونك الخبير في مجالك وأنك تعتمد في حلولك البصرية إلى نتائج بحوث واستبانات هو بنفسه طالعها ووافق عليها، وانك تعتمد أيضًا على خبرة عملية طويلة فإنك أبدًا لن تستطيع الوقوف في وجه الجدول الزمني المرتبط بدوره بالجانب المالي لعملك، ففي النهاية أنت بحاجة إلى رواتب شهرية وتكاليف منهكة، فتضطر في النهاية إلى أن ترضخ لكل التقلبات التي تمر على العمل في سبيل تحصيل فواتيرك.

لكن هذا الرضوخ يقابله تبعات أخرى، تمامًا كما أرجح أنه حدث في حالة شعار المتحف المصري الكبير، وإن لم يحدث معه فمع حالات كثيرة أخرى غيرها، ستغامر بسمعتك، ستضطر لأن تتعرض للتنمر الالكتروني ممن لم يمسك فأرة في حياته ويرسم شعارًا ويردد كلام المقالات المترجمة، فائدة العمل الحقيقي أنها تجعلك تنظر إلى الجانب الثاني من الهويات البصرية أن الامر يتجاوز الجانب البصري إلى جوانب أخرى متعلقة بمراحل العمل على الهوية والقرارات والجدالات والمفاوضات التي تمت مع العميل للوصول بالهوية إلى ماهي عليه.

لحظة، هل هذا يعني أننا ملائكة؟ بكل تأكيد لسنا كذلك، لكننا أيضًا لسنا بمجرمين، يتم التعامل مع مخرجات المصممين على أنها جريمة جنائية من الدرجة الأولى، حيث تجد فيها سن السكاكين وشحذ السيوف لمعاقبة المصمم على هوية لم تعجب البعض! مع أنه في النهاية أدى عمله بناء على معطيات قدمت له، وأيضًا بناء على الخبرة التي كونها. الخطأ جد وارد، بل لا وجود للعمل الكامل النهائي في عالمنا، بل كله يخضع للتطوير المستمر والتحسين مع الوقت والانتباه للأمور المغفلة التي لم يتم حسابها أثناء حل المشكلة، لكن هل يتطلب الأمر كل هذا الحقد والكره والهجوم؟ هل يمكن للتصميم بأن يتسبب بمشكلة أو يخلق مشكلة غير موجودة؟ أجل هذا وارد جدًا، ومن يعمل في مجال تجربة الاستخدام يعلم هذا جيدًا، لكن هل أيضًا يتطلب السخرية والهجوم الحاد الغير معقول من شخص انجز عمله ولم يوفق فيه بحسب وجهة نظرنا؟

كان آخر عهدي بهذا الأمر هو شعار خمسينية الاستقلال بالجزائر، وقررت بعده أن أترك هذا الأمر، العمل المرتب المنظم سيجبر المؤسسات على اختيار وكالات ومصممين أفضل، سيجبرهم على تحسين عملهم، نقد الأعمال بشكل لائق دون تجريح وبشكل يشجع كل مصمم على تحسين أعماله هو الوسيلة الوحيدة التي أراها! هل لديك حل آخر؟

هل يصبح مصطلح Bespoke التوجه الجديد في التصميم؟

كان لتغيير شبكة نتفليكس التلفزيونية لخطها الطباعي مؤخرًا ضجة في أوساط مصممي الخطوط الطباعية، ولفت انتباه الشركات والوكالات من ناحية أخرى، كانت الشبكة التلفزيونية تعتمد بشكل أساسي على خط Gotham الشهير الذي انتشر استخدامه في الأفلام السينمائية في العقد الأخير، ولكن بحسب ما تناقلته الأخبار فإن أحد الأسباب الرئيسية لتصميم خط خاص بالشبكة هو تجنيبها “دفع الملايين” سنويًا لقاء رُخَص استخدام خط Gotham، لذلك فإن الأفضل لها هو دفع مبلغ مالي واحد مرة واحدة لتصميم خط خاص بها ولتغلق هذا الملف نهائيًا.

هذا الحدث رفع للسطح استخدام مصطلح Bespoke بشكل كبير؛ وهو التصنيع/التصميم بحسب احتياجات المنتج/الخدمة/الشركة… إلخ. ما يعني أن التصميم بني خصيصًا ليناسب كل شركة ومتطلباتها واحتياجاتها، بمعنى آخر أن لكل شركة حالتها الخاصة التي قد لا يناسبها استخدام أو اعتماد معايير شائع اعتمادها من ألوان و خطوط و خامات و مواد وغيره، كما أنه يعني حرفيًا بناء التصميم من الصفر، وليس الاعتماد على ما هو موجود أصلاً.

لو كنت من هواة لبس البدلات الرسمية لعلمت أن هناك ثلاث توجهات رئيسية في البدلات، هناك البدلات الجاهزة المتوفرة للاقتناء حالاً في الأسواق والتي تتبع مقاسات ومعايير عالمية والتي على الأغلب لن تناسب سوى الفئة التي مقاساتها تقترب من تلك المعايير، وهناك البدلات التي تصنع بالأساس ليمكن التعديل عليها وضبط مقاساتها، وهذه يمكن مع خياط جيد التعامل معها بشكل أفضل، وأفضل خيار للبدلة الرسمية هو النوع المفصل خصيصًا بحسب جسمك ومقاسك حيث يتم اختيار القماش بحسب المناسبة، والمقاسات توضع لتتماشى مع العنق والكتف والخصر وذراع.. إلح. أما ما تشتريه جاهزًا فيعتمد على الحظ وربما لا يناسبك على الأغلب، هناك تفاصيل كثيرة تمنع دون أن يكون الخيار الأنسب لك وعلى الأغلب سيؤثر هذا على مظهرك وفي ثقتك بنفسك.

بهذا المبدأ وجد مصطلح Bespoke طريقه بين الشركات والوكالات كأفضل خيار ممكن لتجنب خسارة الأموال على خيارات قد لا تكون الأفضل لكل مشروع، صناعة البرمجيات تعتبر هذا المصطلح مهمًا جدًا بتطوير البرامج التي تناسب كل شركة، مثلاً ليست كل الشركات تود استخدام نظام ووردبريس لإدارة محتوى مواقعها، بعضها تفضل تطوير نظامها الخاص الذي يضع في الحساب كل الاحتمالات الممكنة لمجال عمل الشركة وما قد يطرأ من مهام وتعديلات!

الشعارات والهويات البصرية هي حتمًا تتبنى مبدأ عمل هذا المصلطح دون أن تستخدمه أو المصطلح البديل له Custome Made. التصميم الداخلي أيضَا يبجل المنتجات التي تصنع خصيصًا لكل مشروع، لذلك توقع أن يشيع استخدام هذا المصطلح مستقبلاً، خاصة في هذا المجال، التصميم والفنون البصرية عمومًا!

ثلاث لوحات خارج إيبينغ، ميزوري

تنبيه: هنا سرد لأحداث الفيلم من وجهة نظري، وحرق صريح للفيلم، لو لم تشاهده لست مسؤولًا عن قراءتك للتدوينة.

—–
السيدة ميلدريد هايز، امرأة مطلقة في الخمسينات من عمرها تتعرض ابنتها للقتل والاغتصاب أثناء موتها وتحرق جثتها، ولا يعرف من الفاعل، بعد سبعة أشهر من الحادثة يبدو أن المدينة الصغيرة تلك قد تناست الحادث والكل واصل حياته إلا السيدة هايز التي تشعر بأنها مذنبة ومشاركة في فعل قتل ابنتها؛ بسبب الحياة العائلية المضطربة وطلاقها من زوجها الأنيق الذي يواعد فتاة في التاسعة عشر ويعتني بنفسه ومظهره أكثر، والذي يبدو أنه قد تجاوز حادث قتل ابنته وواصل حياته، لكن السيدة ميلدريد لم تستطع ذلك، ودخلت دوامة ندم وذنب كبيرين.

بسبب غضبها من نفسها ومن شرطة المدينة التي لم تفعل شيئًا تجاه القضية، وأثناء عودتها إلى منزلها في احدى الأمسيات تلاحظ السيدة ميلدريد وخارج المدينة الصغيرة تلك ثلاث لوحات إعلانية كبيرة وقديمة لم يستخدمها أحد من الثمانينات، اللوحات موضوعة خلف بعضها البعض بالتتابع، فتقرر استئجارها واستخدامها بوضع عبارات قصيرة مقتضبة على أمل أن تحرك هذه اللوحات شيئًا في المدينة وتدفع الشرطة لآداء عملها.

إلا أن ما قامت به تحرك ضدها بقوة، ثارت ثائرة المدينة كلها تحاول صدها وتغيير رأيها بخصوص اللوحات التي تدين بشكل صريح الضابط ويلوغبي المسؤول عن قضية ابنتها، مستغلين في ذلك مرضه بسرطان البنكرياس حيث يعيش الضابط آخر أيامه، إلا أنها تصر على المواصلة على الرغم من كل المضايقات والاعتداءات.

لكن التغيير الذي سببته هذه اللوحات لم يؤثر فقط في حياة السيدة هايز، بل في حياة أطراف آخرين، أثّر على حياة صاحبة متجر الهدايا التي تعمل لديها، أثّر على حياة ابنها، أثر على حياة صاحب شركة الاعلان التي استأجرت منه اللوحات، وأثر بشكل كبير على حياة الضابط ديكسون، مساعد الضابط ويلوغبي، ديكسون ضابط سكير مستهتر ومدمن كتب كوميكس ويعاني من غضب داخلي تجاه مثليته التي لم يعلنها، هذا الغضب الذي حوله تجاه أي شخص آخر يكون مختلفًا في مجتمع البيض، حيث عرف عنه اعتداءه على السود وتعذيبهم.

3billboards

تتطور أحداث الفيلم بشكل سلسل جدا ومضحك ومبكي في نفس الوقت، تستطيع بسهولة أن تغرق وتتفاعل مع آداء فرانسيس مكدورمند في دور السيدة هايز، بشخصية مركبة؛ صلبة قوية شجاعة وحزينة مكتئبة تشعر بالذنب طوال الوقت، ولا يعجبها إيذاءها للآخرين لكنها تؤذيهم، يعجبك تفاعلها مع حالات الشخصيات الآخرى كمرض الضابط ويلوغبي الذي أداه الممثل وودي هارلسون، الذي برأيي قدم دورًا صغيرًا سهلاً ممتنعا، كضابط طيب القلب يسعى جاهدًا ليكون أفضل شيء في آخر أيامه قبل وفاته، حتى إيمانه بالضابط ديكسون الذي يراه الجميع شخصًا سيئًا.

ويبدو أن مخرج وكاتب الفيلم مارتن ماكدونا حاول بكل جهد أن لا يتفنن ويبالغ في السينماتوغرافيا، المشاهد بسيطة في تفاصيلها وعادية، فالعمل الحقيقي الذي قام به كان من خلال الحوارات المختصرة والقوية المليئة بالمشاعر والسُباب والكلام البذئ، والمشاهد الصامتة كانت تحتوى وجوها مليئة بالمشاعر المتضاربة، كمحاولة ديسكون (من آداء سام روكويل) القيام بالفعل الصحيح تجاه السيدة هايز وتجاه نفسه وحياته. لكن كانت هناك مشاهد بديعة تحتوى تصويرًا متواصلاً دون توقف ولدقائق عدة كاعتداء ديكسون على “ريد ويلبي” صاحب شركة الاعلانات.

ربما يكمن نجاح الفيلم في أنه يقودك إلى عدم اتخاذ أي حكم ضد أي شخصية في الفيلم، حتى السيدة هايز نفسها صاحبة القضية العادلة، لن تستطيع الحكم عليها إن كانت إنسانة جيدة أم سيئة، فهي وبإدراك مسبق تسببت بالأذى بشكل أو بآخر لأطراف ليس لهم أي دخل في الموضوع، حتى إيذاءها للقزم الذي يحبها دون شروط، لن تستطيع الحكم على ديكسون الذي من البداية يكن كرها للسيدة هايز لأنها تهين مديره وتتهم الشرطة بالتخاذل، ربما ختام الرسالة التي أرسلها الضابط ويلوغبي إلى ديكسون تلخص المغزى الحقيقي من الفيلم. حتى أنني لم استطع سوى ربط نهاية الفيلم بمحتوى الرسالة. وعلى الرغم من الحوارات البذئية طوال الوقت، فهو يتناول مسألة الاختلاف في المجتمعات ومحاولة تقبله والتعايش معه بتناغم، الاختلاف بين السود والبيض والصهب والمثليين والأقزام، ويتضح هذا من كمية المشاعر والانسانية التي يبثها الفيلم والتي يستحيل أن لاتدركها او تتفاعل معها!

تقييمي الشخصي:
7.9/10

الإعلان التشويقي للفيلم:

تصنيف الهويات البصرية

إن كنت متابعي مدونتي السابقة أو لو كنت طالعت كتاب شعارات فعلى الأغلب مر عليك المقال الذي يتناول تصنيف الشعارات، بين الشعارات الحروفية والأيقونية والختمية وغيرها، هذه التصنيفات المبدئية في العادة يتم اختيارها لأنها تناسب التوجه الذي تم اعتماده للهوية البصرية واستراتيجية العلامة التجارية نفسها. اختيار التصنيف الصحيح للشعار يشكل فارقًا مهمًا في كل ما سيليه في تطبيقات الهوية البصرية نفسها وشخصية العلامة التجارية.

لمن يجد نفسه غريبًا أمام هذه الممارسة، وضع تصنيفات الشعارات أثناء التحضير والعمل على أي مشروع أمر مهم فهو يختصر رؤية العميل لعلامته التجارية وهويته البصرية، ويختصر على المصممين الوقت ويحدد مسار عملية التصميم ككل، وبدل أن يخوض المصممون تجارب عديدة في تصميم الشعار على غير هدى، فاختيار التصنيف الأنسب يجعلهم يعلمون أين بالتحديد عليهم التفكير.

هذا أيضًا يتوجب تطبيقه على الهويات البصرية، الهويات البصرية مفتوحة على مصراعيها في التطبيقات، فالمصممون يخوضون تجارب عديدة ولا يعرفون بالضبط ما الذي يتوجب العمل عليه بالتحديد، والسبب يعود إلى أن الهويات البصرية نفسها لم تضع لنفسها تصنيفات خاصة بها، تجدر الاشارة إلى أنني لست من محبي التضييق على المصممين وتقييدهم، لكنني أرحب جدًا بفكرة وضع خارطة عمل واضحة للمصممين، وربما للعملاء أكثر!

أحاول حاليًا وضع تصنيفات عامة للهويات البصرية، على الأغلب ستكون التدوينة التالية بشأنها، لو كان لديك أي اقتراح فأنا أرحب به.

عملية التصميم المفتوحة لهوية موزيلا

قامت موزيلا بتصميم هوية خاصة بها العام الماضي، وكانت قد نشرت موضوعًا تفصيليًا وقتها يتعلق بالتوجه الأساسي ومفهوم (concept) هويتها قبل العمل على الهوية البصرية بشكل تفصيلي أكثر، عملت على ترجمة المقال بسبب أهمية عملية التصميم التي اعتمدتها موزيلا، فقد أتاحت لمجتمعها التطوعي المشاركة في العملية ليكون العمل جماعيًا مثل أي برنامج آخر مفتوح المصدر كمتصفحها الأشهر والأقوى حتى الآن فايرفوكس، تأخرت عامًا كاملاً في نشر المقال لأني كنت أود الانتقال إلى استضافة جديدة والبدء منها، ومع الوقت فقد المقال بالنسبة لي أي قيمة؛ لذلك أنشره اليوم فقط من باب التوثيق لا أكثر، المقال مترجم بتصرف وبعض التعديلات الصغيرة.

نص المقال:

——————-
عملية التصميم المفتوحة لموزيلا
هوية بدون حدود

Mozilla

قبل سبعة أشهر مذ قررنا تجديد هويتنا، وصلتنا آلاف الرسائل، ومررنا بمئات الاجتماعات وعشرات التوجهات البصرية، بالاضافة إلى ثلاث جولات من البحث تمت بعدها، وعليه لدينا أمر نود مشاركتكم إياه اليوم. إذا لم تكن متابعًا لمراحل عملنا، يمكنك مطالعة هذا الرابط، وهذا أيضاً.

إن أساس وصميم هذا المشروع هو حاجة (موزيلا) لهوية بصرية حتى يفهمها الناس بشكل أفضل وأوضح. نرغب أن يعرفنا الناس كأبطال لشبكة انترنت صحية، أين تكون لدى الجميع فيها حرية البحث والاستكشاف والإبداع والابتكار بدون أي حواجز أو حدود، حيث توضع القوة بين يدي الكثيرين وليس في يد بضعة منهم. ضمن شبكة انترنت تحترم أمننا وأماننا وهويتنا.

اليوم نعتقد أن هذه المبادئ مهمة أكثر من أي وقت مضى، وكمؤسسة غير ربحية، فإننا نتميز بالقدرة على ابتكار منتجات وتقنيات وبرامج تسمح بنمو الانترنت بشكل صحي، مع أفراد يعون بسيطرتهم على حياتهم داخل الشبكة.

لذلك فان هويتنا البصرية، شعارنا، صوتنا، وتصاميمنا، هي مؤشر مهم جداً لما نؤمن به ونعتقده. ولأننا ملتزمون جدًا بجعل الانترنت مصدرًا عامًا عالميًا وصحيًا، متاحًا للجميع، فقد استخدمنا لغة الانترنت لتكون هويتنا البصرية.

اليوم نشارككم شعارنا الجديد ولوحة الألوان التي اعتمدناها، نشارككم أيضًا لغتنا ورؤيتنا لاستخدام الصور. كما ننوي التعامل مع مجتمع التقنية والتصميم من خلال عملية التصميم المفتوحة هذه، ونرحب كذلك بتعليقاتكم حول هذه العناصر بينما نبني دليلنا الإرشادي لهذا التصميم.

لنلقي نظرة أولى على تفاصيل مكونات الهوية البصرية لدينا، والتي عملنا عليها بالتعاون مع شريكنا من لندن “جونسون بانكس“.

شعارنا:

شعارنا باستخدامه لعلامة الروابط المعروفة (URL) يدعم نظرتنا بأن الانترنت هي قلب مشروعنا (أي قلب موزيلا)، فنحن ملتزمون بالأساس والهدف الذي جاءت به الروابط لتمثل البداية لتجربة غير مفلترة أو محددة في محتوى الويب الغني.

Mozilla

الخط المستخدم في الشعار يدعى Zilla، وقد تم تصميمه من قبل شركة “تيبوتيك” في هولندا، خط Zilla هو خط مجاني ومتاح للجميع.

تيبوتيك كانوا دومًا شركاء مهمين مع (موزيلا). لقد كانوا شركة الخطوط الطباعية الأولى التي قامت باطلاق خدمة استخدام خطوط الويب المخصصة على الشبكة، ومتصفح فايرفوكس من موزيلا كان من أوائل المتصفحات التي تبنت استخدام خطوط الويب المخصصة. اخترنا في ذلك العمل مع بيتر بيلاك من تيبوتيك لمعرفته العميقة في تحديد الخطوط المطلوبة، بالإضافة الى تمسكنا بالعمل على خطوط تتجاوز اللغة الانجليزية. وقبل العمل مع تيبوتك كانت قد وصلتنا مساعدة وإرشادًا من قبل “آنتون كوفيت” من شركة “فونتسميث“.

Mozilla

استنادًا إلى خط Courier المعتمد عادة في المحررات النصية لدى المبرمجين، فإن خط Zilla لديه طابع صحفي. كما أنه يتماشى وما هو متعارف عليه حاليا في عائلة خطوط الـ Sans Serif. فبإمكان أي شخص ان يصمم شعار (موزيلا) من خلال الكتابة بخط Zilla، وهو ما يجعل الشعار مفتوحًا وديموقراطيا. الصندوق أو التظليل الأسود في الشعار يمثل اللبنة الأساسية في التصميم، كما أنه يرمز للأسلوب التي نختار به الخطوط في شريط الأدوات في البرامج.

تأتي (موزيلا) أولا في أي تطبيق للنظام. تمامًا كما يبدأ البروتوكول أي رحلة إنترنت. الخطوط والألوان والصور كلها تأتي من نقطة البداية تلك، وهو ما يشبه أي رحلة على الإنترنت.

لوحة ألواننا:

لوحة الألوان لدينا مستمدة من ألوان التحديد في متصفح فايرفوكس وغيره من المتفصحات، ليميز علامتنا عن بقية معاصرينا. يتغير اللون في شعارنا بتغير السياق الذي يستخدم فيه. وفيما نحن نعمل على أسلوبنا سنحدد خيارات الألوان وشدتها والدليل التوجيهي.

Mozilla

لغتنا وهندستنا اللغوية:

مساحات الكتابة على يمين أو تحت شعار موزيلا تحمل رسائل (موزيلا) الأساسية، كما أنها ستحمل أسماء البرامج، الفعاليات وأسماء الفِرق بتبسيط وتوحيد كل الأنشطة المختلفة التي تدور في فلك (موزيلا). سيصبح من السهل تمييزها بأنها أشياء تنتمي إلى موزيلا، بحيث يمكننا ربط مبادراتنا العالمية فيما بينها وتعزيز بعضها البعض.

سيتيح هذا النظام للمجتمعات التطوعية أن تبتكر هويتها الخاصة بها، عن طريق اختيار الألوان والصور الفريدة بهم، في نفس الوقت فإن النظام الأساسي في الهوية من المربعات والخطوط سيحافظ على الاتساق في الهوية ما يجعل من الواضح أن هذه المجتمعات جزء من (موزيلا).

Mozilla

صورنا:

ونحن نعمل على عناصر الهوية البصرية وجدنا أنه من غير اللائق أن يكون أسلوب التصوير الواحد أو نظام أيقونات ممثلًا لموزيلا أو الانترنت في المجمل. وبما أن الصور تعد إنعكاسا لتنوع وثراء الإنترنت، فقد جعلنا هذه الميزة عنصرًا هاماً من عناصر نظامنا البصري.

في العالم الرقمي وتطبيقاته فإن التغير الدائم والمستمر لاستخدامات الصور يدل على لا محدودية الانترنت. فالصور الديناميكية تسمح لهوية موزيلا بالتطور المستمر مع الانترنت نفسها. دائمًا جديدة ومتجددة. وتشمل التطبيقات الثابتة لنظام هويتنا صورًا متعددة الطبقات وكأنها اتخذت كإطار ثابت ضمن تجربة رقمية متحركة.

Mozilla

كيف ستعمل؟ نعتزم دعوة الفنانين والمصممين والتقنيين للمساهمة في تجميع الصور، وسنعمل بما يسمح لصور الـ gif والرسوم المتحركة، والصور الثابتة بالانتشار عن طريق mozilla.org وغيرها من التجارب الرقمية. من خلال مقاربة التصميم المفتوحة هذه، سوف نشرك المساهمين الجدد في التصميم مع المجتمعات المحلية، لجعل الصور متاحة للجميع تحت المشاع الإبداعي. نبحث عن مشاركة المجتمعات الإبداعية للمساعدة في تشكيل هذه الفكرة وتوسيعها.

Mozilla

العمل على الهوية البصرية سيكون عبر مراحل، تماماً كما عملنا على توجهات ومفاهيم عملية التصميم المفتوحة، تحلوا بالصبر معنا، فمع تطويرنا لنظام التصميم الخاص بنا، نتطلع لآراءكم واقتراحاتكم من خلال التعليق على هذا الموضوع، كنتم معنا من البداية ونحن سعداء أنكم هنا. وسنواصل مشاركة أي تحديث على هذه المنصة.

Mozilla

Mozilla

مصدر الصورة:
Brandenburg Gate
Iron Filings

الفخار الياباني

اكتشفت أن عالم الفخار الياباني ينقسم بشكل رئيسي الى قسمين، القسم الأول وهو الذي ينحى إلى المحافظة على طابع المواد الأساسية الطبيعية المستخدمة، وحتى طريقة العمل عليه تكون يدوية في أغلب مراحلها، حتى في تصفية وتنقية المواد الأولية والتعامل مع الحجارة المستخرجة من جبال القرى، أيضًا في تصميمها فهي تكون ذات أشكال أساسية وتحافظ على الألوان التي تأتي بها وإن لوّنت فألوانها مستخرجة من الطين أو الصلصال، هذا التوجه في تصنيع الفخار الياباني متعلق بثقافة “الزن” البوذية وبـ “السادو” أو طقوس إعداد وتناول الشاي اليابانية القديمة المرتبطة بما يسمى بالـ “وابي-سابي” وهو فكر مشتق عن التعاليم البوذية وينحى إلى تقبل الأشياء على طبيعتها وأن لا كمال في الحياة وأن الجمال الحقيقي يأتي من انعدام الكمال، فأي كوب شاي لا يتوجب بالضرورة أن يكون كاملاً في تصميمه، هناك شوائب فيه بالتأكيد، والتمعن في تصميم الكوب بألوانه الترابية الطبيعية وتصميمه اليدوي البسيط وشوائبه سيجذبك حتمًا لرؤية الجمال فيه واحترام الطبيعة والسكون والتناغم فيها!

القسم الثاني جاء متأثرًا بصناعة الخزف في الصين وكوريا، ومع التأثر بالثقافة الصناعية فإن هذا النوع من الفخار يكون مصنعًا بدقة أعلى وباستخدام البورسلان، كما أن جماليته تكون عاليًة جدًا سواء من أشكاله اللماعة المتقنة للغاية أو من الرسوم عالية الدقة والجمال والألوان. إلا أن اليابانيين في العموم يفضلون النوع الأول كونه أكثر أصالة، كما أن الارتباط بين الحياة الاجتماعية وتعاليم الوابي-سابي وثقافة الزن تجعل من تناول كوب الشاي أكثر من مجرد جلسة عادية، فهو تقدير للآخر واحترامه واندماج مع الطبيعة!

هذا الفيديو يشرح باختصار مراحل العمل اليدوية على أواني الفخار اليابانية الأكثر أصالة وبساطة، لكن يلفت انتباهي بالإضافة إلى العمل اليدوي المُتعب أن العمل مشترك بين جميع أفراد القرية؛ لذلك ليس هنالك بطل أو فرد يتميز اسمه عن البقية فالمجهود جماعي والتوقيع على الأواني يكون باستخدام اسم القرية وحدها وليس اسم الشخص الذي صمم الأواني!

—–
مصدر الصورة