البدء من جديد، إعادة توجيه الهوية

من فترة وأنا أفكر في كل ما أفعله، لماذا أفعله؟ وكيف أفعله؟ قبل أكثر من عامين وجدتني وقد دخلت في نفق لم أستطع الخروج منه، كان روتين العمل قد استولى علي تماماً، روتين ممل إلى حد كبير، يأتي بنتائج حقا لكنه على المدى البعيد قد يقتلك، بنفس النمط من الثامنة إلى الخامسة يوميًا، وقد لا أكون أفضل مدير فني/موظف لكن أظن أنني أبليت حسنًا كوني واصلت العمل علي مشاريع كبيرة مع فريق رائع، لكن الارهاق النفسي والتساؤلات المتكررة التي تراودني كل ليلة: ثم ماذا؟ أين هي وجهتك؟

لكنني لم أقرر فعل شيء حيال الأمر إلا قبل شهر من الآن حين اندلعت موجة الحرائق المهولة في الجزائر ورأيت الصورة الحقيقية لمكاني على تلك المنصات؛ حيث التفاعل مع الحرائق من قبل من أعرفهم في القطاع الابداعي كان صفرًا مقارنة بالتفاعل مع أحداث مثل ميناء بيروت أو الشيخ جراح، حيث تشعر أنه لا محل لك من الإعراب لديهم بسبب سياستك غير المحسوبة في التعامل مع حساباتك على المنصات الشبكية، فقد كنت قد انغمست في الشبكات الاجتماعية وكونت لي تصورا حول من اتابعهم وحول حياتي اليومية الافتراضية التي يمتزج فيها المهني مع الشخصي وأني أهتم بما يحدث مع الآخرين، وهم يفعلون المثل، وهو أسلوب كنت أراه صحيحًا، حيث لطالما انتقدت تحول الشبكات إلى سوق كبير، حيث الكل يبيع شيئا ما، وفقدنا الجانب الانساني فينا، وحيث الخوارزميات وثقاقة التسويق والتسليع والاعلان لأي شي هي الطاغية.

كنت مخطئًا جدا في هذا التصور، فالشبكات الاجتماعية هي بالفعل سوق كبير، ولا مجال للتواصل الاجتماعي، هي مجرد عبارات تقدمها فقط شركات التسويق والمنصات الكبيرة كنوع من تلطيف الصورة الواقعية الحقيقية، ألا وهي أننا سلعة مع بعض الجانب الانساني فيها، وعلينا أن نتعامل مع حساباتنا بهذا الشكل، وإن رغبت في أن تظهر هذا الجانب منك فعليك أن تفصل بين حساباتك الشخصية والمهنية، أو أن تتفرد بمدونة شخصية مخصصة لهذا الغرض فحسب.

إعادة توجيه العلامة الشخصية

في كتابه “Work for Money, Design for Love” يتحدث دافيد آيري عن نقطة أن العاملين في المجال الإبداعي يتوجب عليهم وضع هوية بصرية واضحة وثابتة، وعليهم الالتزام بها قدر الامكان إن أرادوا العمل بشكل صحيح في هذا القطاع، وهو أيضًا ما ننصح به عملاءنا دومًا، الالتزام ولفترة طويل، فبعد وضع استراتيجية الهوية وضبط دليل الهوية يجب علي المؤسسة المواصلة ولعدة سنوات على نفسي الاستراتيجية والدليل الارشادي، ومن ثم تبدأ في المراجعة والتعديل.

لكن بالنسبة للمصممين تحديدًا فهمن غالبًا يتقلبون، وكل يوم بشعار مختلف، وهي من الأمور التي كنت أقوم بها دومًا، دون التزام، متبعًا المثل القائل “باب النجار مخلع”، لكن فداحة هذا الخطأ جعلتني أدفع ثمنًا كبيرًا، فاختلاط الجانب الشخصي بالمهني، وانغماسي في العمل في الشركة جعل علامتي التجارية تتماهي مع كل شيء آخر، غير واضحة، وبحاجة إلى معالجة، بالاضافة إلى عدم حسم أمري في توجهي المهني مستقبلاً، لذلك كان علي أن أتصرف تجاهه بشكل واضح.

اتخذت قرار اعادة تصميم وتوجيه العلامة التجارية، بعد فترة ابتعاد وإمعان كبير لرؤية الصورة الكبيرة وتحديد ما أود القيام به فعلاً، باختصار قمت بالعمل على علامتي الشخصية وتطبيق ممارسات العلامة التجارية على نفسي، والجميل أني وجدت الحل واضحًا مباشرًا في الكثير من الأسئلة التي كنت عادة أطرحها على العملاء، تشخيص المشكلة ووضع حل لها وصياغة التوجه البصري، والأهم من هذا كله توضيح ما لا أود القيام به مجددًا، ومن ثم إعادة ترتيب المنصات بحسب أهميتها، وتحديد كيفية التعامل مع كل منصة. وساعدني أيضًا وجود نماذج وتجارب لمبدعين آخرين في نفس المجال يتصرفون بشكل مدروس مع كل مشروع وكل منشور.

الجزء الثاني كانت المدونة، وظيفتي ومسؤولياتها حالت دون أن الاهتمام بشغفي الأول، الكتابة حول التصميم والفنون البصرية، الكثير من المسودات والأفكار والروابط تنتظر في دفتر ملاحظاتي حتى أراجعها وأنشرها، لكن لأني لم أتصرف تجاه علامتي التجارية بالجدية المطلوبة، وأضاف عليها معرض أعمالي الذي هو الآخر بات يتأخر كثيرًا ليتم تحديثه وهناك الكثير من المشاريع التي تنتظر فقط ضطبها وعرضها.

ماذا يعني هذا كله؟

يعني أن تركيزي على علامتي التجارية هو الهدف الأهم الذي يشغلني حاليًا، التركيز على المدونة وعلى النشر الدوري بالاضافة إلى المواصلة مع بودكاست توجه إبداعي وعرض المزيد من الأعمال، لكن فيما يخص الشبكات الاجتماعية، فقد قررت البدء في حسابات جديدة، وترك حساباتي القديمة لتصبح حسابات شخصية مغلقة لا علاقة لها بعملي وبما أكتبه وأنشره في مجال التصميم والفنون البصرية، ستعتمد تلك الحسابات على سياسة الـ One Way في النشر، ولن يكون هدفها حصد المتابعين، ولا تستهدف الجمهور العام بأي شكل، لن تتابع أحد وعلى الأغلب لن تتفاعل مع أي تعليق أو رسائل إلا الجاد منها، وحيث سيكون البريد الالكتروني هو الوسيلة الأفضل للتواصل إن كان هناك ما يستحق التواصل بشأنه، انهيت قسمًا كبيرًا من الموقع في الأسابيع الأخيرة، ولا يزال الكثير ينتظر، وكل المنى أن يصحح هذا كله المسار لما أود تحقيقيه في مجالي.

إلى ذلك الحين، يمكنك متابعتي على حساباتي الجديدة على: تويتر و انستغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *