عن مؤتمر _ING Creatives

خلال خمس سنوات فقط تحول مؤتمر -ING Creatives السنوي التي تقام في شهر إبريل إلى فعالية منتظرة في المنطقة العربية وحتى العالمية.

لم تكن بدايتها سوى عن طريق تنظيم فعاليات بيهانس بورتفليو المعروفة، إلا أن القائمين عليها وبعد نسختين من تجربة بيهانس، وجدوا أن هناك فرصة ثمينة للمنطقة لإيجاد حدث يجمع المبدعين في المنطقة ويربطهم ببعض وبتوجه عالمي أكثر! وإن كانت بدايتهم شابها توجس من المجتمع الابداعي من حيث جديتها وقدرتها على الاستمرار وأنها قد تكون حدثًا عابرًا وينتهي أمره.

بالنسبة لي عندما سمعت لأول مرة بحدث -ING Creatives كانت في العام 2015 وكعادة أي مصمم عربي يحترم نفسه ناطق بالعربية كلغة أولى، كانت لدي ردة فعل سلبية، ذلك أن لدي تحيزًا تجاه اللغة العربية، التوجه الذي كنت أراه واجبًا وقتها هو الحديث بالعربية للمتلقي العربي، وتعزيز المحتوى العربي والحديث عن الجانب العربي والمتحوى البصري العربي، وأن هناك فعاليات ومؤتمرات عالمية أخرى تحدث في نيويورك ولندن وغيرها.

لكن مع النسخة الثالثة من الحدث للعام 2017 شيء ما تغير في نظرتي، فقد صارت وجهة الحدث عالمية، أن تستضيف المؤسس الشريك لموقع بيهانس الشهير، ومدير الرسوم المتحركة في PIXAR، رسام رسوم متحركة بديزني، واستراتيجي بصري من وكالة ناسا الفضائية، بالاضافة إلى عدد معتبر من العاملين في المجال الابداعي من مدراء بمتحف الفن الحديث في نيويورك، إلى قسم التصميم في شركة IBM مع مصمم واجهات الاستخدام بشركة جوجل، وواحد من مصوري ناشينوال جيوغرافيك القديرين، وبالتأكيد استضافة واحد من الأسماء التي لازلت أتابعها وأعتبرها قدوة لي مجال الكتابة للتصميم “ديبي مليمان” صاحبة البودكاست الشهير Design matters.

INGCreatives

وتكرر الأمر بعدها في السنوات التالية، الأسماء العالمية من بنتغرام إلى آديداس، إلى أن وصل هذا العام باستضافة أحد أساطير التصميم في العالم “Stefan Sagmeister” والذي مع الأسف اتخذ قرار التوقف عن العمل بشكل نهائي هذا العام والتركيز على تجاربه الخاصة.

Stefan_Sagmeister

وجود هذه الأسماء والتنوع الذي حملته جعلني أعيد التفكير في الأمر، فالموضوع لم يعد فقط حول زواية نظري الضيقة بالنظر إلى التصميم حول الهوية والفن العربي والتصوير وغيرها من المجالات التي حصرت نفسي بها، الخبرات العالمية والتطبيقات الإبداعية المختلفة أخيرًا قدمت إلى المنطقة، خاصة وأن القائمين على الحدث يرون أن مهمته الأساسية ليست فقط من مجموعة المحاضرات والورشات يقدمها المتحدثون أيضًا، بل هي ربط المجتمع الإبداعي بعضه ببعض، فالهدف هنا أن يتواصل المبدعون في المنطقة ويوثقون علاقاتهم ويشاركون أفكارهم بروح عالمية.

كيف يمكن للمجال الإبداعي للمنطقة أن يتحرر ويتقدم إن بقي على نفس الانغلاق ونفس التوجه مالم يكن هناك ما يعجله يغير وجهة نظره ويفتح آفاقه لما هو أكبر وأشمل؟ ماذا لو حضر العالم إليك بكل تجاربته وخبراته وصناعه؟ ماذا لو تخليت عن عصبيتك للغة العربية ونظرت للزاوية الأخرى، حيث الأفكار المختلفة وحيث ما يمكن أن يدفع بمجالك لحدود أكبر؟

ingcreatives

ثم هناك نقطة أخرى بدأت تشجعني أكثر؛ وهي كم نحن يافعون في المجال مع كل سنوات عملنا، لا يزال مجال التصميم على وجه الخصوص في بدايته عريبًا، لازلنا نستكشف إمكاناتنا ونؤسس أنفسنا، وهذا هو الوقت لنا للننفتح أكثر على كل التجارب العالمية أكثر كما يقول مؤسس المؤتمر رامي الأوسي حين شدد على ضرورة تكوين مجتمع إبداعي كما نجد في أمريكا واليابان وغيرها والتي تجاوزتنا بمراحل، فكرة عدم نضجنا تلك عززها لدي المقال الذي تناول فيه طارق عتريسي دفاعه على الحملة التي طالت شعار وهوية متحف المصري الكبير، حيث وصف مجتمع التصميم العربي بأنه لا يزال في بدايته ويحتاج إلى النضج أكثر للحديث حول المشاريع الإبداعية بالشكل الصحيح الذي يضمن التعلم التطور!

أكمل الصورة تطوري في عملي كمدير فني يصمم ويشرف على هويات بصرية متنوعة ومهمة بعضها لجهات حكومية وأخرى خاصة، انتبهت في السنوات الأخيرة إلى خطورة البقاء ثابتًا ضمن النطاق المعتاد الذي اعتمده لبناء الهويات من ناحية، وأيضًا استكشاف مناطق جديدة في المجال قد تقود إلى أعمال مختلفة وتجدد الأسلوب الذي أعمل به، وهذا لن يتحقق لو بقيت الأمور على ما هي عليه دون الاحتكاك بالأفكار المختلفة المحلية منها والعالمية.

مع الأسف كلما حاولت الذهاب إلى مؤتر مؤتمر -ING Creatives أجد ما يحول دون ذلك، بخلاف زميلتي فرح العدوي التي لا تفوت حدثًا بهذه الأهمية، أتذكر جيدًا كيف تتحدث عن عدد المصممين والمبدعين المعروفين الذين التقت بهم أو حضرت محاضراتهم وورشاتهم، وكيف أن بعض المحاضرات غيرت من وجه نظرها تجاه أساليب عمل أو مبادئ كانت تعتبرها أمرًا مسلمًا به.

—-
رابط مؤتمر -ING Creatives

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *