أرشيف التصنيف: design

تحديات التصميم للشبكات الاجتماعية

على الرغم من أن الشركات والمؤسسات قد سلمت أمرها واقتنعت أخيرًا بأن الشبكات الاجتماعية أمر لا مفر منه بالنسبة لكثير منها، وساهم التصميم وتقديم منشورات جذابة أكثر وعملية وتؤدي الغرض من وراءها في زيادة الطلب على المصممين وانتعاش سوق برامج وتطبيقات التصميم، إلا أنه وللغرابة وخلال كل هذه السنوات لا تزال الأمور كما هي، فكل البرامج المتوفرة للمصممين هي تقريبًا نفسها البرامج التي انتجت لتؤدي دورًا آخر يختص بمنصات ووسائط أخرى!

على سبيل المثال الاندزاين برنامج من أدوبي مخصص للأعمال الطباعية والإخراج الصحفي أساسًا، الفوتوشوب معد خصيصًا لمعالجة وتعديل الصور، اليستريتور مخصص للرسوم المتجهة أو الفيكتور، والافترايفيكت مخصص للتحريك والمؤثرات، وفكّر في البرامج المشابهة لها من قبل شركات أخرى غير شركة أدوبي التي تسيطر على السوق حاليًا.

الإشكالية ليست هنا، لو نظرت لكل برنامج بشكل منفصل فهو يؤدي دوره بامتياز في التخصص الذي صمم لأجله، لكننا في زمن الشبكات الاجتماعية حيث يتوجب عليك العمل سريعًا لأجل منشورات متجددة ومتغيرة يوميًا، أصبحت هذه البرامج تحديًا حقيقيًا، تحاول أدوبي توفير واجهة وكأنها تقول لك بأن برامجها جاهزة للشبكات الاجتماعية من خلال توفير أحجام جاهزة لكل هاتف وحاسب لوحي، لكن الحقيقة هي أنها غير جاهزة أبدًا، ربما للمنتج النهائي هي كذلك، لكن عند العمل الحقيقي فبرامجها أبعد ما تكون عن العملية.

مثال آخر للتوضيح هو أنك تستطيع العمل على الفوتوشوب لتعديل الصور والتعامل معه ببراعة، لكن لديك مشكلة عندما يحتوي التصميم نصوصًا عدة، عندها سيصبح الفوتوشوب أسوء شيء، تعامله مع النصوص بطيء وسيء وغير عملي البتة، ولذلك يتفوق عليه الانديزان باقتدار، وحتى اليستريتور، لكن المشكلة أن كلاهما لا يمكنه التعديل على الصور! كما يفعل الفوتوشوب!

ثم هناك إشكالية اضافية متعلقة بالتحريك، تصاميم الشبكات الاجتماعية تعتمد في جزء منها على التحريك والمؤثرات البصرية، اذن فقد يكون الافترافيكت هو الحل، لكن أيضًا لدينا مشكلة التعامل مع النصوص الكثيرة ومع معالجة الصور ورسوم الفيكتور، ناهيك عن أن هناك إشكالية مقاطع الفيديو وقصها وإضافة المقاطع الصوتية!! معضلة حقيقية.

السؤال هنا هو لماذا لم يظهر حتى الآن برنامج أو تطبيق يوفر هذه المجموعة من التطبيقات بشكل مصغر، فعلى الأغلب لا أحد بحاجة إلى كل تفاصيل الفوتوشوب أو الاليستريتور ربما الأساسيات من كل برنامج، مع تسهيل العملية ليمنح للمصممين القدرة على انجاز تصاميمهم اليومية بسرعة وسهولة دون الحاجة للتنقل بين ثلاثة أو أربعة برامج كبيرة لأجل تصميم واحد صغير سيختفي التفاعل معه خلال ساعات من نشره!!

ربما التحدي هو برمجي بحت، والمطورون ربما لديهم إجابة حول هذه النقطة، لكن المطلب صار ضروريًا وليس ترفًا على الاطلاق، تعاني فرق التصميم من الضغط والتوتر عند التعامل مع مجموعة تصاميم مختلفة كلها تسعى لأن تنشر في أسرع وقت، وتتطلب تنوعًا بين التعديل على الصور ورص النصوص واضافة تأثيرات وتحريك خاص، أو ربما إلى رسم أيقونات مخصصة سريعة! هناك بعض البدائل التي تعمل كتطبيقات ويب، لكنها لحد الساعة لا ترقى للمستوى المطلوب، والأفضل فيها بالتأكيد لا تعتمد اللغة العربية، حتى وإن وفرت ميزة رفع خطك الخاص.

إلى ذلك الحين، علينا أن نعاني مع هذا التعقيد الحاصل وكل التوتر والضغط الذي ينشأ عنه لأننا بحاجة للانتهاء من كل تصميم في أسرع وقت ممكن!