أرشيف الكاتب: hamoudaissam

بنتاغرام، النجمة الخماسية

لم أكن أعلم ما تعنيه كلمة بنتاجرام المستخدمة كإسم لوكالة التصميم والدعاية الأشهر في العام Pentagram، إلا أن الوكالة تعتبر مرجعاً ومعيارًا هامًا لكل المصممين حول العالم، ربما لهذا السبب بدأت استفسر عن الاسم أكثر.

حتى الآن لم أحدد القصة وراء تسمية الشركة بهذا المسمى، لكني اكتشفت أن بنتاغرام تعني النجمة الخماسية في اللغة العربية -يا لجهلي- مع أننا نستخدمها مصاحبة للهلال في أي دلالة إسلامية كالمآذن والأعلام حيث تدل على أركان الاسلام الخمس، علم المملكة المغربية يحتوي هذه النجمة كدلالة اسلامية، وفق ويكيبيديا النجمة استخدمت في اليونان القديمة وبابل. تستخدم اليوم كرمز لأشهر ديانة وثنية جديدة المسماة “ويكا” والمرتبطة أساسًا بالسحر، حيث تمثل العناصر الخمسة في هذه الديانة وهي النار، الهواء، الماء، الأرض والروح!

pentagram

المسمى بنتاغرام نفسه مكون من كلمتين اغريقيتين وتعنيان الخطوط الخمسة، وجدت بأن بنتاغرام في المسيحية لها دلالة للجروح الخمس المقدسة في صلب المسيح، وبالنسبة للحضارة الصينية كان لها دلالة في الطب الصيني القديم وأيضا أقرب لدى الصينيين في تفسيرها إلى ديانة الويكا بالنسبة للعناصر الخمسة!

ولأني لم أجد أي مصدر للتسمية، أرجح أن بنتاغرام مختارة إما للعناصر الخمسة، أو لتركيزها على خمس مجالات للعمل فيها؛ التصميم الغرافيكي، الهوية البصرية، التصميم الداخلي، الهندسة المعمارية والمنتجات. والترجيح الأقوى هو للمؤسسين الخمسة الأوائل!

نظام سامسونج للأيقونات

الجميع يعلم أن سامسونج ليست مثل آبل التي لديها قسم تصميم متكامل يحدد شكل وهوية منتجاتها من التعليب إلى نوعية الخطوط، لذلك سامسونج تعتمد على شركات ووكالات التصميم، وفي كل مرة تأتي منتجاتها بشكل مختلف وكأنها غير مرتبطة ببعضها البعض كما تفعل آبل عادة؛ حيث المنتجات لها نفس الروح وأسوب التصميم وحتى المواد والخامات والتعليب، لكن سامسونج حذت أسلوبًا مختلفًا قد يساعدها في استخدام توجه بصري معين مع كل منتجاتها القادمة، وقررت العمل عليه في هاتفها الذي يعتبر حاليا من أفضل هواتف العام 2017 دون منازع الـ Note 8.

هذه المرة عمل فريق تجربة المستخدم في سامسونج مع وكالة Pentagram الشهيرة ممثلة في “ايدي اوبارا” وفريقه، بتصميم أيقونات النظام، في العادة سامسونج تحافظ على أيقونات نظام أندرويد ويكون التركيز على شكل الهاتف وآداءه، لكنها هنا قررت أن الأفضل لها أن تعدل من شكل النظام بما يخدم هويتها، وعمل فريق “أوبارا” في تصميم تشكيلة الأيقونات وخطوط نظام الأندرويد ووضع نظام لها اعتمد بشكل بسيط جدا على الانحناءات في هاتف ال note 8 وبنى عليها كل الأيقونات، هذا الانحناء اعتبر كنقطة تواصل بين شكل تصنيع الهاتف وشكله وبين نظامه وبرامجه، بما يسمح للشركة مستقبلا في الاعتماد عليها في أي منتج تطلقه! هذا التوجه أطلق عليه فريق التصميم “Light and Line” حيث الأيقونات مرسومة بخط واحد مع تقطعات تضفي عليها ديناميكية وسمة معاصرة.

مع ذلك لازلت أرى سامسونج تقوم بحلول ترقيعية لمشاكل وحدة هوية منتجاتها، أو ربما هي تفعل ذلك عن قصد حتى تبقى متحررة عن أي أثر سلبي قد يتسبب به أي منتج كما حدث مع هاتف نوت 7؟!

samsung

samsung

[metaslider id=172]

خوارزميات بناء الهوية البصرية

لمن يعمل في مجال بناء الهويات البصرية/ العلامات التجارية بالتأكيد هو يعلم أن التسلسل الطبيعي في العادة مع أي هوية جديدة أن يتم من خلال الاجتماع بالعميل للملخص، ومن ثم ورشة أو ورشات عمل أخرى منها ورشة تفصيلية وأخرى لمجموعة بؤرية أو ما يصطلح عليه بالـ focus group ثم عملية البحث البصري Visual research، كل هذه المراحل تتم فقط لفهم أفضل للمشروع ولوضع الخطوات السليمة الأساسية لبنا الهوية في الاتجاه الصحيح. او كما يفترض أن توصلنا إليه هذه المراحل.

الإشكالية التي لفتت انتباهي هي عند حديثي منذ أيام مع الأضدقاء حول خوارزميات المواقع الكبيرة مثل جوجل يوتيوب فيسبوك وغرهم حيث تعمل هذه المواقع على عرض محتوى يناسب المحتوى الذي تحث عنه عادة وهو بحسب ما أعرفه أمر يساهم في تحسين تجربة الاستخدام بحسب قولهم، إلا أنك في النهاية وكل ما يصلك هو محتوى مكرر بشكل أو بآخر، أنت في المساحة الآمنة فقط، لن تتعرض لمحتوى جديد ومختلف عما يتم اقتراحه لك، تجربة الاستخدام هذه تحدد لك بالضبط ما يتوجب عليك مشاهدته أو مطالعته بناء على ما شاهدته من قبل أيًا كان.

يصر قسم من العاملين في المجال على اقحام عبارة “حل المشكلة” في كل شيء يتعلق بالتصميم وتكون مراحل العمل التي ذكرناها أمرًا لا جدال فيه بالنسبة لهم بانها الحل الوحيد لحل “المشكلة التصميم” التي بين ايدينا كشركة أو كمصممين، لكن في النهاية تجد انا لفائدة الوحيدة التي تخرج بها من هذه المراحل تتلخص في فهم المشروع بشكل أفضل، إلا أن تلك النقطة بين المجموعة البؤرية والبحث البصري تكاد تفعل بالضبط ما تفعله خوارزميات المحتوى في مواقع الويب، فما أن تضع إجابات المجموعة البؤرية ونتائج البحث البصري حتى تكاد تجد نفسك تدور في نفس فلك النتائج التي وجدتها، فما الجديد الذي ستخرج به؟

هنا تجد نفسك امام احتمالين رئيسيين، إما أن تعتمد على نتائج المجموعة والبحث لتضع “حلا تصميميًا” ملائما لطبيعة تلك الاجابات، وهذا يعني أنك فعلت فعلة خوارزميات المحتوى كما يفعل يوتيوب! أو أن تضع النتائج وراء ظهرك وتغامر بشيء جديد كليا، وفي هذه الحالة عليك أن تجادل العميل والجمهور بشأن خروجك عن نتائج البحث التي جئت بها، ولماذا قمت بهذه العملية لها لكي تتجاهلها من البداية؟

الهوية البصرية، دليل المصممين

هناك الكثير من الكتب التي تتناول موضوع العلامة التجارية والهوية البصرية من زوايا مختلفة جدا، كتناولها من زاوية الإعلانات أو الأعمال أو التسويق، والأخير بالتحديد له حصة الأسد، لكن الكتب التي تتناول الموضوع من وجهة نظر المصممين ورؤيتهم قليلة جداً، والموجود يعرض الأمر بشكل معقد لمراحل العمل الإبداعية.

وهو ما جاء هذا الكتاب ليحققه، بل ليحقق شيئين اثنين، الأول وهو أن يعرض للمصمم الجوانب البصرية التي يمكن للتصميم الغرافيكي الوصول إليها ومن مهارات وتقنيات خلال العمل على الهوية التجارية، أما الهدف الثاني فهو تقديم جانب نظري وتطبيقي متكامل يساعد المصمم على تصميم مشروعه النهائي.

لذلك فالكتاب موجه لكل من له علاقة بمجال التصميم، بين الطلبة والمصممين وبالخصوص من يريد دخول سوق العمل في مجال الهوية البصرية والعلامات التجارية وحتى للشركات التي تبحث عن أفضل الممارسات في صناعة الهوية البصرية. يتم التوضيح أن العمل على العلامات التجارية صار ظاهرة عالمية تساهم في نمو الاقتصاد وتطوير الشعوب وفتح أسواق جديدة للمنتجات محليًا وعالميًا. لذلك فالفصل الأول تقريباً يحاول أن يصل بك إلى فهم الاقتصاد الذي تبنى عليه العلامات التجارية وهوياتها البصرية.

ولتصل إلى غايتها فقد قسمت المؤلفة الكتاب إلى قسمين، الأول نظري وتاريخي، يركز على السبب الذي يدفعنا للعمل على العلامة التجارية ووضع استراتيجية لها، بالتركيز على النظريات بالمتعلقة بالنزعة الاستهلاكية وكيف تساهم العلامات التجارية في تحديد وتوجيه سلوك المستهلكين، وكيف تغيرت صناعة العلامة التجارية في القرن الواحد والعشرين، أيضًا في القسم الأول يعرض الكتاب تشريحًا للعلامة التجارية والهوية البصرية ليمكن القاريء من استيعاب المصطلحات المستخدمة في هذا المجال. وصولاً إلى عرض الاستراتيجيات التي يستخدمها المصممون لخلق هوية بصرية ناجحة.

والثاني فهو التطبيقات العملية والممارسات التي يتوجب الأخذ بها عند العمل على الهوية البصرية، بمعرفة كيفية تعامل المصممين مع تفاصيل صناعة الهوية وضمان الالتزام بالملخص الذي تم الاتفاق عليه مع العميل. مراحل صناعة الهوية هنا تتمحور بالأساس حول اكتشاف كيفية البحث وتحديد الجمهور وابتكار اسم خاص وتصميم شعار فريد.

ولكي يعمل الكتاب بأفضل طريقة ممكنة فقد لجأ للصور التوضيحية بشكل مكثف مستغلاً قدرة المصممين على استعياب المعلومة بصريًا أكثر بكثير من جعله محتوى كتابي فقط، كما أنه يرفق كل فصل بدراسة حالات عدة وبتمارين مقترحة لكل فصل.