كيف تروض تنينك: العالم الخفي

في سلاسل الأفلام – على الأخص المقتبسة عن الكتب – من النادر أن تجد جزءًا ينافس الجزء الأول، تبدأ السلاسل عادة بداية قوية، يحقق الجزء الأول منها المطلوب، يحمس المشاهدين، شباك تذاكره يحقق أعلى الايرادات، يكون تركيز فريق العمل معه عاليًا من الكتابة إلى السيناريو إلى الانتاج والاخراج، ويندر أن ينافسه أي جزء يليه، بل على الأغلب تعمل شركات الانتاج على تقليل التركيز على تلك الأجزاء لأنها ستبيع في كل الأحوال بسبب نجاح الأول، واعتمادًا على سمعته.

لكن من النادر أن تقف كمشاهد أمام جزء ينافس الجزء الأول بل ويتفوق عليه، أفلام قليلة ضبطت هذه النقطة مثل سلسلة The Matrix أو أفلام Shrek أو سلسلة سيد الخواتم وإن كانت الأخيرة عبارة عن قصة واحدة موزعة وليست قصصًا منفصلة/متصلة.

يوم أمس شاهدت الجزء الثالث والأخير من سلسلة How to Train Your Dragon: The Hidden Wolrd أو “كيف تروض تنينك: العالم الخفي”، حيث جاء الفيلم كخاتمة للسلسلة، كان لكل جزء قصته الخاصة بنهايتها الخاصة، الجزء الأول بالتأكيد كان أفضل من الثاني، لكن الجزء الثالث ينافسه، وبرأيي ينافسه حتمًا من كل النواحي.

في الجزء الأول نرى الشاب “هيكاب” أو “حازوقة” يكتشف أن التنانين التي كانت قريته تحاربها وتصد غارتها هي في الحقيقة كائنات مسالمة ولطيفة، ويسعى معها إلى تغيير نظرة والده تجاهها من خلال علاقته بالتنين النادر “غضب الليل”، أما في الجزء الثاني تتوطد علاقته بتنينه وتستقبل القرية التنانين وترحب بها وفيها يتعامل هيكاب مع مشاكل التنانين الخاصة ومشاكله العائلية وتعرفه على والدته لأول مرة، أما في الجزء الثالث تتطور العلاقة مع التنانين أكثر حيث يظطر فيها هيكاب الذي صار قائدًا لقرية الفايكنغ الصغيرة تلك إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وحيث عليه أن ينضج ويتعلم التخلي عن بعض الأمور وترك الحياة تأخذ مجراها كما يجب أن يكون حتى وإن كان القرار مؤلمًا.

والجزء الأخير هو ما يجعل الفيلم من أحسن الخاتمات في أفلام الانيميش، أو يجعلها من أفضل النهايات المكتوبة التي تحترم المشاعر وتضفي معنى للسلسلة كلها.

تنبيه هنا حرق لبعض الاحداث

في هذا الجزء يصبح هيكاب قائدًا للقرية الصغيرة بعد والده، حيث تصبح القرية مأوى للتنانين من كل مكان، وعلى طريقة القراصنة يغير هيكاب وأصدقاؤه على السفن التي تصطاد التنانين قصد تحريرها، لكن هذا يأتي بثمن باهض حيث أن القرية صارت معروفة ومكشوفة وهدفًا لمن لا يريد للبشر ترويض التنانين، فتوظف مجموعة من صائدي التنانين صيادًا خبيرًا يكن كرهًا لتنانين، وتطلب منه وضع حد لهيكاب وقريته، يستغل الصياد خبرته في إلهاء التنين “غضب الليل” عبر اقحام تنين أنثى من نفس فصيلته ليقع في حبها، وبين انقاذ قريته وابعادها على الخطر وبين معرفته بعالم خفي يمكن للتنانين العيش فيه إلى الأبد بعيدًا عن أعين البشر، يقف هيكاب أمام قرارات عدة مصيرية، هل حان الوقت لترك صديقه المخلص “غضب الليل” ليذهب مع صديقته الجديدة وكل التنانين لتعيش بسلام في عالمها الجديد؟ أم أن هناك امكانية للعيش في مكان جديد مع التنانين ومواصلة الدفاع عنها؟

لا يمكنني أن أتخيل نهاية أفضل من النهاية التي اختارها كتاب القصة، حتى أنني كلما فكرت في نهايات أخرى غيرها لا أقتنع بها. لكن النهاية ليست كل شيء، الفيلم في إمتاعه بديع فكل مشهد هنا محسوب بدقة، والترفيه متواصل، لا يمكنك أن تبعد ناظريك عن الشاشة لمعرفة ما سيحدث لاحقًا، الشخصيات الرئيسية أعطيت حقها، وحتى الثانوية منها، ربما كان ينقص الشخصية الشريرة فيها عمق أكثر، لكنك لن تكترث كثيرًا فهي فقط شخصية كارهة لتنانين دون مبرر.

بخلاف القصة وفي الجانب البصري تفوز المناظر العامة بالجائزة، مشاهد التحليق بين السحب والأراضي والمسطحات ومشاهد العالم الخفي مذهلة بحق وتشعر بضخامتها، وهناك مشهد واحد بالتحديد أذهلني حيث يطير “غضب الليل” وحيدًا بين السحب بحثًا عن أنثاه، وسط الفراغ الهائل بين السحب يبدو التنين كنقطة سوداء تبحث عن الحب!

تقييمي الشخصي :9/10

تعليق واحد على

  1. عبدالله المهيري

    لم أشاهد الأفلام الثلاث، شكراً على الشرح المختصر للثلاثة سأشاهدها، كنت أبحث عن أفلام ولا يرضيني إلا القليل منها بعد توقف طويل عن مشاهدتها، حاولت مشاهدة أفلام ديزني لكن تجاوز الأغاني عقبة صعبة 😂

    رد

اترك رداً على عبدالله المهيري إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *