الفخار الياباني

اكتشفت أن عالم الفخار الياباني ينقسم بشكل رئيسي الى قسمين، القسم الأول وهو الذي ينحى إلى المحافظة على طابع المواد الأساسية الطبيعية المستخدمة، وحتى طريقة العمل عليه تكون يدوية في أغلب مراحلها، حتى في تصفية وتنقية المواد الأولية والتعامل مع الحجارة المستخرجة من جبال القرى، أيضًا في تصميمها فهي تكون ذات أشكال أساسية وتحافظ على الألوان التي تأتي بها وإن لوّنت فألوانها مستخرجة من الطين أو الصلصال، هذا التوجه في تصنيع الفخار الياباني متعلق بثقافة “الزن” البوذية وبـ “السادو” أو طقوس إعداد وتناول الشاي اليابانية القديمة المرتبطة بما يسمى بالـ “وابي-سابي” وهو فكر مشتق عن التعاليم البوذية وينحى إلى تقبل الأشياء على طبيعتها وأن لا كمال في الحياة وأن الجمال الحقيقي يأتي من انعدام الكمال، فأي كوب شاي لا يتوجب بالضرورة أن يكون كاملاً في تصميمه، هناك شوائب فيه بالتأكيد، والتمعن في تصميم الكوب بألوانه الترابية الطبيعية وتصميمه اليدوي البسيط وشوائبه سيجذبك حتمًا لرؤية الجمال فيه واحترام الطبيعة والسكون والتناغم فيها!

القسم الثاني جاء متأثرًا بصناعة الخزف في الصين وكوريا، ومع التأثر بالثقافة الصناعية فإن هذا النوع من الفخار يكون مصنعًا بدقة أعلى وباستخدام البورسلان، كما أن جماليته تكون عاليًة جدًا سواء من أشكاله اللماعة المتقنة للغاية أو من الرسوم عالية الدقة والجمال والألوان. إلا أن اليابانيين في العموم يفضلون النوع الأول كونه أكثر أصالة، كما أن الارتباط بين الحياة الاجتماعية وتعاليم الوابي-سابي وثقافة الزن تجعل من تناول كوب الشاي أكثر من مجرد جلسة عادية، فهو تقدير للآخر واحترامه واندماج مع الطبيعة!

هذا الفيديو يشرح باختصار مراحل العمل اليدوية على أواني الفخار اليابانية الأكثر أصالة وبساطة، لكن يلفت انتباهي بالإضافة إلى العمل اليدوي المُتعب أن العمل مشترك بين جميع أفراد القرية؛ لذلك ليس هنالك بطل أو فرد يتميز اسمه عن البقية فالمجهود جماعي والتوقيع على الأواني يكون باستخدام اسم القرية وحدها وليس اسم الشخص الذي صمم الأواني!

—–
مصدر الصورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *